محمد هادي معرفة
344
شبهات وردود حول القرآن الكريم
الثالث : أن يراد بالمماثل للسماوات هو غير أرضنا بل ما هو من نوعها ، فيراد منه ذات السيّارات على الهيئة الجديدة ، أو ما هو مسكون من الكواكب ولم يظهر للاكتشاف . « 1 » أرضون لا تحصى قال الشيخ الطنطاوي في تفسير الآية : أي وخلق مثلهنّ في العدد من الأرض . وهذا العدد ليس يقتضي الحصر ، فإذا قلت : عندي جوادان تركب عليهما أنت وأخوك ، فليس يمنع أن يكون عندك ألف جواد وجواد . هكذا هنا ، فقد قال علماء الفلك : إنّ أقلّ عدد ممكن من الأرضين الدائرة حول الشموس العظيمة التي نسمّيها نجوما لا يقلّ عن ثلاثمائة مليون أرض . . . هذا فيما يعرفه الناس . وهذا القول من هؤلاء ظنّيّ ، فلم يدّع أحد أنّه رأى وقطع بشيء من ذلك ، اللّهمّ إلّا علماء الأرواح ، فإنّهم لمّا سألوها قالت : عندنا كواكب آهلة بالسكّان لا يحصى عددها ، وفيها سكّان أنتم بالنسبة إليهم كالنمل بالنسبة للإنسان . وأيّد ذلك بما نقل عن « غاليلو » عندما أحضرت روحه بعد الممات . « 2 » وهكذا ذكر الشيخ المراغي وعقّبه بما روي عن ابن مسعود : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : ما السماوات السبع وما فيهنّ وما بينهنّ والأرضون السبع وما فيهنّ وما بينهنّ في الكرسي إلّا كحلقة ملقاة بأرض فلاة . « 3 » وروى ابن كثير أحاديث تنمّ عن أرضين سبع آهلة بالسكّان ، وقد بعث إليهم أنبياء كإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد عليهم السّلام . زعموا صحّة أسانيدها . « 4 » وهكذا رووا روايات هي أشبه بروايات إسرائيلية ، وفيها الغثّ والسمين . « 5 » وفي حديث زينب العطّارة عن رسول صلّى اللّه عليه وآله : إنّ هذه الأرضين واقعة تحت الأرض التي نعيش عليها واحدة ، تحت أخرى كلّ واحدة بالنسبة إلى الأخرى التي تحتها كحلقة ملقاة في فلاة قفر ، حتّى تنتهي إلى السابعة ، والجميع على ظهر ديك ، له جناحان إلى
--> ( 1 ) الهدى إلى دين المصطفى ، ج 2 ، ص 7 - 8 . ( 2 ) تفسير الجواهر ، ج 24 ، ص 195 . ( 3 ) تفسير المراغي ، ج 28 ، ص 151 . ( 4 ) تفسير ابن كثير ، ج 4 ، ص 385 . ( 5 ) راجع : الدرّ المنثور ، ج 8 ، ص 210 - 212 ؛ وجامع البيان ، ج 28 ، ص 99 .