محمد هادي معرفة

340

شبهات وردود حول القرآن الكريم

والجمع ، فقد صارت اسما لذي هيئة مخصوصة . ولهذا لا يسمّي أحد من أهل اللغة كلّ جسم ضمّ بعضه إلى بعض - مع استحجار أو غير استحجار - بأنّه جبل ، ولا يخصّون بهذا اللفظ إلّا أجساما مخصوصة . . . كما أنّ اسم الدابّة وإن كان مشتقّا في الأصل من الدبيب فقد صار اسما لبعض ما دبّ ، ولا يعمّ كلّ ما وقع منه الدبيب . قال : والأولى أن يريد بلفظة السماء - هنا - ما علا من الغيم وارتفع فصار سماء لنا ، لأنّ سماء البيت وسماواته ما ارتفع منه . وأراد بالجبال التشبيه ، لأنّ السحاب المتراكب المتراكم تشبّهه العرب بالجبال والجمال ، وهذا شائع في كلامها ، كأنّه تعالى قال : وينزّل من السحاب الذي يشبه الجبال في تراكمه بردا . قال : وعلى هذا التفسير تكون « من » الأولى والثانية لابتداء الغاية ، والثالثة زائدة لا حكم لها ، ويكون تقدير الكلام : وينزّل من جبال في السماء بردا . فزادت « من » كما تزاد في قولهم : ما في الدار من أحد . وكم أعطيته من درهم ، وما لك عندي من حقّ ، وما أشبه ذلك . وأضاف : إنّه قد ظهر مفعول صحيح ل « ننزّل » ، ولا مفعول لهذا الفعل على سائر التأويلات . « 1 » قلت : وهو تأويل وجيه لولا جانب زيادة « من » في الإيجاب . قال ابن هشام : شرط زيادتها تقدّم نفي أو نهي أو استفهام ولم يشترطه الكوفيّون واستدلّوا بقول العرب : قد كان من مطر . وبقول عمر بن أبي ربيعة : وينمي لها حبّها عندنا * فما قال من كاشح لم يضرّ أي فما قاله كاشح - وهو الذي يضمر العداوة - لم يضرّ . قال : وقال الفارسي في قوله تعالى : وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ : يجوز كون « من » الثانية والثالثة زائدتين . فجوّز الزيادة في الإيجاب . « 2 »

--> ( 1 ) الأمالي للسيّد المرتضى علم الهدى ، ج 2 ، ص 304 - 306 . ( 2 ) مغني اللبيب لابن هشام ، حرف الميم ، ج 1 ، ص 325 .