محمد هادي معرفة
341
شبهات وردود حول القرآن الكريم
وقال الزمخشري : « من » الأولى لابتداء الغاية ، والثانية للتبعيض ، والثالثة للبيان . أو الأوليان للابتداء والآخرة للتبعيض . « 1 » فالمعنى على الأوّل : وننزّل من السماء شيئا من الجبال الكائنة من البرد . وعلى الثاني : وننزّل من السماء من جبال فيها شيئا من البرد . فقدّر المفعول به ولم يجعل « من » زائدة . والذي ذكره الزمخشري أصحّ ، لأنّ التقدير شائع في كلام العرب ولا سيّما مع معلوميته كما هنا . قال ابن مالك : وحذف ما يعلم جائز . أمّا زيادة « من » في الإيجاب ، فعلى فرض ثبوته فهو أمر شاذّ ، ولا يجوز حمل القرآن عليه . ومعنى الآية على ذلك : أنّه تعالى ينزّل من السّماء ماء من جبال فيها - هي السحب الركامية ، وهي النوع الأهمّ من السحب ، لأنّها قد تمتدّ عموديّا عبر 15 أو 20 كيلومترا ، فتصل إلى طبقات من الجوّ باردة جدّا تنخفض فيها درجة الحرارة إلى 60 أو 70 درجة مئوية تحت الصفر . وبذلك يتكوّن البرد ( خيوط ثلجيّة ) في أعالي تلك السحب - . وقوله : « من برد » بيان لتكوّن تلك السحب الجبالية ( الركامية ) ولو باعتبار قممها المتكوّن فيها الخيوط الثلجية ( البرد ) . والمعروف علميّا أنّ نموّ البرد في أعالي السحب الركامية يعطي انفصال شحنات أو طاقات كهربائية سالبة ، وأنّه عندما يتساقط داخل السحابة ويصل في قاعدتها إلى طبقات مرتفعة الحرارة فوق الصفر يذوب ذلك البرد أو يتميّع ويعطي انفصال شحنات كهربائية موجبة . وعندما لا يقوى الهواء على عزل الشحنة السالبة العليا عن الشحنة الموجبة في أسفل يحدث التفريغ الكهربائي على هيئة برق . وينجم عن التسخين الشديد المفاجئ الذي يحدثه البرق أن يتمدّد الهواء فجأة ويتمزّق محدثا الرعد . وما جلجلة الرعد إلّا عملية طبيعية بسبب سلسلة الانعكاسات التي تحدث من قواعد السحب لصوت الرعد الأصلي . « 2 »
--> ( 1 ) الكشاف ، ج 3 ، ص 246 . ( 2 ) راجع ما سجّلناه بهذا الصدد في حقل الإعجاز العلمي للقرآن في التمهيد ، ج 6 .