محمد هادي معرفة
34
شبهات وردود حول القرآن الكريم
وأن يعلو قمم الجبال ؟ ! وجبل « آرارات » يرتفع عن سطح البحر بأكثر من خمس كيلومترات ما يكاد أن يغمره ، فكيف بسائر الجبال الشامخة ؟ ! « 1 » الطوفان ظاهرة طبيعية حيث أرادها اللّه نعم ، كان حادث الطوفان ظاهرة طبيعية وعلى ما وصفه القرآن ممّا لا يكاد الغمز فيه . كان قد مرّ على حياة الأرض في أدوارها الأولى كثير من تغيّرات جوّية مفاجأة ، كان وجه الأرض مسرحا لتناوب هطول أمطار غزيرة وسيول هائلة منحدرة من أعالي الجبال كادت تغمّ الهضاب والوديان والمناطق المنخفضة من سطح الأرض . وكان طوفان نوح إحدى تلكم الظواهر الكونية حدثت بإذن اللّه فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً . فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ . « 2 » فانحدرت سيول هائلة على سفوح الجبال وتفجّر ينابيع الأرض المشبعة بالأمطار ، وهكذا أحاط الماء الهائم بقوم نوح وسدّ عليهم طرق النجاة . وحتّى ابن نوح حاول اللجوء إلى أعالي المرتفعات لولا أن جابهته سيول هائجة لتصرعه إلى حيث مهوى الهلاك ، بل وحتّى لم يجد فرصة التريّث فيما كان ينصحه أبوه ، وحال بينهما الموج فكان من المغرقين . وفي تواريخ الأمم ما يسجّل حدوث طوفانات هائلة جرفت بقسط من الحياة ، ولعلّه لتراكم الفساد والشرّ في تلكم البقاع . فمن قدماء الفرس : أنّ طوفانا هائلا غمّ أرض العراق إلى حدود كردستان . وهكذا روي عن قدماء اليونان . والهنود أثبتوا وقوع الطوفان سبع مرّات شمل شبه الجزيرة الهنديّة . ويروى تعدّد الطوفان عن اليابان والصين والبرازيل والمكسيك وغيرهم . ويروى عن الكلدانيين - وهم الذين وقع طوفان نوح في بلادهم - : أنّ المياه طغت على البلاد وجرفت بالحرث والنسل . فقد نقل عنهم « برهوشع » و
--> ( 1 ) راجع : ما كتبه الدكتور شجاع الدين شفا في كتابه « تولّدى ديگر » ، ص 285 منتقدا قصّة الطوفان على ما وردت في الكتب الدينية . ( 2 ) القمر 54 : 11 و 12 .