محمد هادي معرفة
35
شبهات وردود حول القرآن الكريم
« يوسيفوس » : أنّ « زيزستروس » رأى في الحلم بعد موت أبيه « أوتيرت » أنّ المياه ستطغى وتغرق الناس كلّهم ( ممّن كان يعيش هناك طبعا ) . فأمر بصنع سفينة يعتصم فيها هو وذووه ، ففعل . وقد كان هناك جبابرة طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد فعاقبهم اللّه بالطوفان والاستئصال . وقد عثر بعض الإنجليز على ألواح من الآجر نقشت فيها هذه الرواية بالحروف المسمارية في عصر « آشور بانيبال » من نحو ( 660 ) سنة قبل ميلاد المسيح وأنّها منقولة من كتابة قديمة من القرن السابع عشر قبل الميلاد أو قبل ذلك . ومن ثمّ فهي أقدم من كتابة سفر التكوين ( يرجع تدوينه إلى عام 536 قبل الميلاد بعد الرجوع من سبي بابل ) . ويروي اليونان خبرا عن الطوفان أورده « أفلاطون » وهو : أنّ كهنة مصر قالوا للحكيم اليوناني « سولون » أنّ السماء أرسلت طوفانا غيّر وجه الأرض مرارا فهلك الناس ( ممّن عمروا البلاد في المنطقة ) وانمحت آثارهم ولم يبق للجيل الجديد شيء من تلكم الآثار والمعارف . وأورد « مانيتيون » خبر طوفان حدث بعد « هرمس » الأوّل الذي كان بعد « ميناس » الأوّل . وهو أقدم من تاريخ التوراة أيضا . « 1 » وهكذا جاء خبر الطوفان في « اوستا » كتاب المجوس . « 2 » وجاء في كتاب « تاريخ الأدب الهندي » الجزء الأوّل المختصّ بالثقافة الوثنية الهندية ، للسيّد أبي نصر أحمد الحسيني البهوبالي الهندي ( مخطوط ) ص 42 و 43 ، في الباب الخامس ، وعنوانه « برهمانا وأوبانيشاء » : وممّا يلفت النظر في « ساتابانا برهمانا » قصّة الطوفان ، التي بيّنت في ضمن الضحايا . والقصّة وإن اختلفت من وجوه كثيرة عمّا في القرآن والتوراة ، وإن لم توجد شواهد قاطعة تربط القصّة الهندية مع السامية . توجب الاهتمام . . ففي هذه القصّة البرهمانية يقوم « مانو » بدور نبيّ اللّه نوح عليه السّلام في القرآن وفي
--> ( 1 ) راجع : تفسير المنار لمحمّد عبده ، ج 12 ، ص 105 . ( 2 ) في ترجمتها الفرنسية . راجع : الميزان للطباطبائى ، ج 10 ، ص 267 .