محمد هادي معرفة

334

شبهات وردود حول القرآن الكريم

مسائل ودلائل هنا عدة أسئلة تستدعي الوقوف لديها : 1 - كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ . قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ . « 1 » وقال : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ . « 2 » هلّا كان التعبير بالفلك متابعة لما حسبه بطلميوس ؟ قلت : لا ، لأنّ الفلك لفظة عربية قديمة يراد بها الشيء المستدير ، ومن الشيء مستداره . قال ابن فارس : الفاء واللام والكاف أصل صحيح « 3 » يدلّ على استدارة في شيء . من ذلك « فلكة المغزل » لاستدارتها . ولذلك قيل : فلك ثدي المرأة ، إذا استدار . ومن هذا القياس : فلك السماء . « 4 » إذن ، فكما أنّ السماء مستديرة حتّى في شكلها الظاهري ، فكلّ ما يسبح في فضائها يسير في مسلك مستديرة . وبذلك صحّت استعارة هذا اللفظ . والدليل على أنها استعارة هو استعمال اللفظة بشأن الليل والنهار أيضا . أي أنّ لكلّ ظاهرة من الظواهر الكونية مجراها الخاصّ وفي نظام رتيب لا تجور ولا تحور . 2 - فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ قال تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ . « 5 » أو هل كانت الطرائق هنا هي مدارات الأفلاك البطلميوسية ؟ قلت : كلّا ، إنّها الطرائق بمعنى مجاري الأمور في التدبير والتقدير والتي هي محلّها السماوات العلى .

--> ( 1 ) الأنبياء 21 : 33 . ( 2 ) يس 36 : 40 . ( 3 ) مقصوده من الأصل : كونها ذات أصالة عربية وليس مستعارة من لغة أجنبية . ( 4 ) معجم مقاييس اللغة ، ج 4 ، ص 452 - 453 . ( 5 ) المؤمنون 23 : 17 .