محمد هادي معرفة

304

شبهات وردود حول القرآن الكريم

أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ . « 1 » فأعين القلب إذا كانت في غطاء فإنّ الآذان حينذاك لا تسمع والأبصار لا تبصر ، لأنّ القلب لا يعي . وبصر القلوب وعماها هو المؤثّر في باب الدين ، إمّا وعيا أو غلقا . قال تعالى : وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها . « 2 » والأكنّة : الأغطية . فكان غطاء التعامي في القلوب هو العامل المؤثّر في عدم سماع الآذان وعدم إبصار العيون . وقالوا في قوله تعالى : أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ : « 3 » ما نسبة الكتاب من علم الغيب ؟ . ثم إنّ قريش كانوا أمّيّين فكيف فرضهم يكتبون ؟ الجواب : إنّ معنى الكتابة هنا الحكم . يريد : أعندهم علم الغيب فهم يحكمون . ومثله قول الجعدي : ومال الولاء فملتم * وما ذاك حكم اللّه إذ هو يكتب ( أي يحكم ) . ومثله قوله الآخر - على ما استشهد به الجوهري في الصحاح : يا ابنة عمّي كتاب اللّه أخرجني * عنكم وهل أمنعنّ اللّه ما فعلا وقال ابن الأعرابي : الكاتب عندهم ، العالم . قال تعالى : أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ أي يعلمون . « 4 » وقالوا في قوله تعالى : وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ . كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ . الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ : « 5 » كيف هذا التنظير ولا تناسب بين الكلامين ، ولا وجه شبه لهذا التشبيه ؟ ! وهكذا في قوله تعالى : لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ . كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ . « 6 » ما وجه هذا التشبيه ؟

--> ( 1 ) الحجّ 22 : 46 . ( 2 ) الأنعام 6 : 25 . ( 3 ) الطور 52 : 41 ، القلم 68 : 47 . ( 4 ) راجع : الصحاح للجوهري ، مادّة « كتب » ، ج 1 ، ص 208 . ( 5 ) الحجر 15 : 89 - 91 . ( 6 ) الأنفال 8 : 4 و 5 .