محمد هادي معرفة

305

شبهات وردود حول القرآن الكريم

وكذا قالوا في قوله تعالى : وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ . كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ . « 1 » الجواب : إنّ القرآن نزل على لسان العرب ، وفيه حذف وإيماء ، ووحي وإشارة . فقوله : أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ فيه حذف ، كأنّه قال : أنا النذير المبين عذابا ، مثل ما أنزل على المقتسمين . فحذف العذاب ، إذ كان الإنذار يدلّ عليه . كقوله في موضع : أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ . « 2 » وأمّا قوله : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ فإنّ المسلمين يوم بدر اختلفوا في الأنفال ، وجادل كثير منهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيما فعله في الأنفال . فأنزل اللّه سبحانه : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ( يجعلها لمن يشاء ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ ( أي فرقوها بينكم على السواء ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ( فيما بعد ) إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . « 3 » ثم يصف المؤمنين ، وبعده يقول : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ . يعني : إنّ كراهتهم الآن في الغنائم ككراهتهم يوم ذاك في الخروج معك . وأمّا قوله : وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ . كَما أَرْسَلْنا . . . ، فإنّه أراد : ولأتمّ نعمتي عليكم كإرسالي فيكم رسولا أنعمت به عليكم يبيّن لكم . . . « 4 » سألوا عن قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ . « 5 » وهم لم يقولوا بذلك ؟ ! الجواب : إنّها نسبة تشريفيّة تفخيما لمقامهما وتعظيما لشأنهما لديه تعالى . فإذ كان العبد منعما بتربية صالحة ومورد عناية بالغة منه تعالى شاع في الأوائل نسبة بنوّته له سبحانه ، كما هي العادة عند العرب في المتربّي تربية صالحة نسبته إلى المربّي نسبة الولد إلى والده الكريم .

--> ( 1 ) البقرة 2 : 150 و 151 . ( 2 ) فصّلت 41 : 13 . ( 3 ) الأنفال 8 : 1 . ( 4 ) الخرائج والجرائح ، ج 3 ، ص 1010 - 1013 بتصرّف وتوضيح . ( 5 ) التوبة 9 : 30 .