محمد هادي معرفة

303

شبهات وردود حول القرآن الكريم

مطاعن ردّ عليها قطب الدين الراوندي « 1 » عقد في كتابه القيّم « الخرائج والجرائح » بابا ردّ فيه على مطاعن المخالفين في القرآن ، « 2 » وهو بحث موجز لطيف وتحقيق واف دقيق ذو فوائد جمّة نورده هنا بالمناسبة : قالوا : إنّ في القرآن تفاوتا ، كقوله : لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ . « 3 » ففي هذا تكرير بغير فائدة فيه ، لأنّ قوله « قوم من قوم » يغني عن قوله : « نساء من نساء » . فالنساء يدخلن في قوم . يقال : هؤلاء قوم فلان ، للرجال والنساء من عشيرته ! الجواب : إنّ « قوم » لا يقع في حقيقة اللغة إلّا على الرجال . ولا يقال للنساء التي ليس فيهنّ رجل : هؤلاء قوم فلان . وإنّما سمّي الرجال قوما ، لأنّهم القائمون بالأمور عند الشدائد . ويدلّ عليه قول زهير : وما أدري وسوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء وقالوا في قوله تعالى : الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي « 4 » تفاوت ( أي تهافت ) كيف تكون العيون في غطاء عن الذكر ؟ وإنّما المناسب أن تكون الأسماع في غطاء عن الذكر ! الجواب : إنّ اللّه أراد بذلك عميان القلوب ، وعمى القلب كناية عن عدم وعي الذكر ، يقال : عمى قلب فلان ، وفلان أعمى القلب ، إذا لم يفهم ولم يع ما يلقى إليه من الذكر الحكيم . ومن ثمّ جاء تعقيب الآية بقوله : وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً . قال تعالى :

--> ( 1 ) هو أبو الحسن سعيد بن هبة اللّه المشتهر بالقطب الراوندي ، نسبتا إلى راوند من قرى كاشان قائمة إلى اليوم . عالم متبحّر ومحدّث فقيه من أعاظم علماء الإمامية في القرن السادس ( توفي سنة 573 ) هو من مشايخ ابن شهرآشوب وغيره من أكابر أعيان العلماء في وقته . له مصنّفات جليلة ، منها : الخرائج والجرائح . وقصص الأنبياء ، ولبّ اللباب ، وشرح نهج البلاغة ، وبحقّ أسماه « منهاج البراعة » . ( 2 ) أورده بكامله المجلسي في البحار ، ج 89 ، ص 141 - 146 . ( 3 ) الحجرات 49 : 11 . ( 4 ) الكهف 18 : 101 .