محمد هادي معرفة

278

شبهات وردود حول القرآن الكريم

طارئة من خارج مدارات السنن فتغيّر من اتجاهاتها أحيانا . الأمر الذي لا يعلمه إلّا اللّه وكان مقدّرا أي معلوما لديه تعالى في الأزل ، خافيا عن أعين الخلائق إلّا من علّمه اللّه . وهذا هو التقدير المكنون في اللوح المحفوظ . هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ . « 1 » فالأجل الأول هو الذي تقتضيه مجاري الأمور الطبيعية حسب السنن الجارية في الخلق ، وهذا ليس بحتم . أمّا الأجل الآخر الحتمي فهو الذي علمه اللّه في الأزل حسب الأسباب الطارئة الخافية عن غيره تعالى . لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ . « 2 » روى الصدوق بإسناده إلى الإمام الصادق عليه السّلام قال : وهل يمحو اللّه إلّا ما كان ؟ وهل يثبت إلّا ما لم يكن ؟ « 3 » فهناك تغيير وتبديل على خلاف مجاري الأمور ، لا يعلمه إلّا اللّه علما كائنا في الأزل . قال الإمام الباقر عليه السّلام : من الأمور أمور موقوفة عند اللّه ، يقدّم منها ما يشاء ويؤخّر منها ما يشاء ويثبت منها ما يشاء . « 4 » أي : من الأمور ما هي موقوفة - في جريانها حسب العادة الطبيعيّة - على شرائط ، إن وجدت جرت ، وإلّا تخلّفت . فحصول هذه الشرائط في وقتها أو عدم حصولها شيء لا يعلمه إلّا اللّه . فالعلم بالتقادير الحتمية الأزلية خاصّ باللّه تعالى . أمّا غيره تعالى من الملائكة المقرّبين والمدبّرات أمرا وكذا المصطفون من عباد اللّه المكرمين فلا علم لهم بسوى مقتضيات السنن الطبيعية في مجاري الأمور ، والتي هي بمعرض البداء والتبديل ، أمّا حتميّتها فهذا شيء إنّما يعرفونه في كلّ ليلة قدر من كلّ سنة وفي محدودة عامها فحسب . قال الإمام الصادق عليه السّلام : « إنّ للّه علمين ، علم مكنون مخزون لا يعلمه إلّا هو ، من

--> ( 1 ) الأنعام 6 : 2 . ( 2 ) الرعد 13 : 38 و 39 . ( 3 ) كتاب التوحيد للصدوق ، ص 333 ، رقم 4 . ( 4 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 116 - 117 ، رقم 44 .