محمد هادي معرفة
266
شبهات وردود حول القرآن الكريم
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً . أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً . ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً - : « 1 » « ضلّ سعيهم » ضاع وبطل . . . وعن أبي سعيد الخدري : يأتي ناس بأعمال يوم القيامة ، هي عندهم في العظم كجبال تهامة ، فإذا وزنوها لم تزن شيئا . فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً فنزدري بهم ولا يكون لهم عندنا وزن ولا مقدار . « 2 » وقال الطبرسي : أي لا قيمة لهم عندنا ولا كرامة ، ولا نعتدّ بهم ، بل نستخفّ بهم ونعاقبهم . تقول العرب : ما لفلان عندنا وزن أي قدر ومنزلة . ويوصف الجاهل بأنّه لا وزن له لخفّته . بسرعة بطشه وقلة تثبّته . وروي في الصحيح : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن جناح بعوضة . « 3 » قال العلّامة الطباطبائي : والوزن هنا هو الثقل في العمل في مقابلة الخفّة في العمل ، وربّما تبلغ إلى مرتبة فقد الوزن رأسا . وقال - في قوله تعالى : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ « 4 » - : المراد أنّ الوزن الذي توزن به الأعمال يومئذ إنّما هو الحقّ . فبقدر اشتمال العمل على الحقّ يكون اعتباره وقيمته ، والحسنات مشتملة على الحقّ ، فلها ثقل ، كما أن السيّئات ليست إلّا باطلة فلا ثقل لها . واللّه سبحانه يزن الأعمال يومئذ بالحقّ ، فما اشتمل عليه العمل من الحقّ فهو وزنه وثقله . « 5 » مواطن القيامة متفاوتة سؤال : هناك آيات تنصّ على أنّهم لا يتكلّمون إلّا صوابا « 6 » ونهوا أن يتخاصموا « 7 » بل وختم
--> ( 1 ) الكهف 18 : 103 - 106 . ( 2 ) الكشّاف ، ج 2 ، ص 749 . ( 3 ) مجمع البيان ، ج 6 ، ص 497 . ( 4 ) الأعراف 7 : 8 . ( 5 ) الميزان للطباطبائي ، ج 8 ، ص 8 - 9 . ( 6 ) وهو قوله تعالى : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ، النبأ 78 : 38 . ( 7 ) وهو قوله تعالى : لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ، ق 50 : 28 .