محمد هادي معرفة
267
شبهات وردود حول القرآن الكريم
على أفواههم لتتكلّم أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون . « 1 » الأمر الّذي يتنافى وقوله تعالى فيهم بأنّهم قالوا واللّه ما كنّا مشركين « 2 » فإنّه قول كذب بل ويمين كاذبة وقد أذنوا بالتكلّم به ! وكذا مع قوله : إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ « 3 » وقوله : ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً . « 4 » فقد تخاصموا لديه تعالى رغم منعه سبحانه من ذلك ! ثمّ كيف يلتئم ذلك مع الختم على الأفواه ؟ ! جواب : أولا : إنّ من يتكلّم بالصواب في الآية الأولى هم الملائكة أو المؤمنون ، والكلام الصواب هنا هي الشفاعة بالحقّ على ما ذكره المفسّرون . وفي الحديث عن الإمام الصادق عليه السّلام وقد سئل عن هذه الآية قال : نحن واللّه المأذون لهم يوم القيامة ، والقائلون صوابا : نمجّد ربّنا ونصلّي على نبيّنا ونشفع لشيعتنا . « 5 » وثانيا : مواطن القيامة متفاوتة ومواقفها متنوّعة . فقوله لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ . . . « 6 » خطاب إلى الكفّار العنيد وقرينه الشيطان الذي أغواه ، حيث يقول الشيطان : رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ . « 7 » ويحاول الكافر أن يجعل اللّوم على الّذي أغواه ، فكان النهي موجّها إليهم : لا تختصموا لديّ بل اجعلوا بأسكم بينكم فليس منعا عن التخاصم على الإطلاق . غير أنّ هذا التخاصم والتشاجر والمنع منه لديه سبحانه إنّما هو بعد الفراغ من الحساب وفي مقام الاعتذار بعد الاعتراف بالاقتراف . أمّا الختم على الأفواه فهو عند الحساب وفي أثنائه حيث يحاولون الإنكار رأسا ، فتتكلّم أيديهم وتشهد أرجلهم بما
--> ( 1 ) وهو قوله تعالى : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ، يس 36 : 65 . ( 2 ) وهو قوله تعالى : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ . ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ، الأنعام 6 : 22 - 23 . ( 3 ) ص 38 : 64 . ( 4 ) العنكبوت 29 : 25 . ( 5 ) رواه العيّاشي حسبما ذكره الطبرسي في مجمع البيان ، ج 10 ، ص 427 . ( 6 ) ق 50 : 28 . ( 7 ) ق 50 : 27 .