محمد هادي معرفة

26

شبهات وردود حول القرآن الكريم

لم يأت ذكر نبيّ من الأنبياء في القرآن إلّا وقد أحاط بهم هالة من التبجيل والإكرام ، كما ونزّههم عن الأدناس على وجه الإطلاق . خذ مثلا سورة الصافّات جاء فيها ذكر أنبياء عظام مرفقا بعظيم الاحترام . وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ . وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ . وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ . وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ . سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ . إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ . « 1 » وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ . إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وينتهى إلى قوله : وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ . سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ . كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ . وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ . وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ . . . . « 2 » وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ . وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ . وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ . وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ . وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ . سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ . إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ . « 3 » وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إلى قوله : وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ . سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ . إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ . « 4 » وهكذا كلّما يمرّ ذكر نبيّ تصحبه لمّة من الإجلال والتكريم . وأمّا التوراة فلا تمرّ فيها بقصّة من قصص الأنبياء إلّا وملؤها الإهانة والتحقير ، وربّما بلغ إلى حدّ الابتذال والتعيير ممّا لا يليق بشأن عباد اللّه المخلصين ! هذا نوح شيخ الأنبياء تصفه التوراة : رجلا سكّيرا مستهترا لا يرعوي شناعة حال ولا فضاعة بال . تقول عنه التوراة : إنّه بعد ما نزل من السفينة هو ومن معه غرس كرما وصنع خمرا وشربها حتّى إذا سكر وتعرّى داخل خبائه إذ دخل عليه ابنه الصغير حام فرأى أباه

--> ( 1 ) الآيات : 75 - 81 . ( 2 ) الآيات : 83 - 113 . ( 3 ) الآيات : 114 - 122 . ( 4 ) الآيات : 123 - 132 .