محمد هادي معرفة
27
شبهات وردود حول القرآن الكريم
مكشوفا عورته فاستحى ورجع ليخبر إخوته بذلك ، ولمّا صحا نوح وعلم بفضيع أمره دعا على ابنه هذا ولعنه هو وذرّيته في الآخرين . فكان من أثر دعائه عليه أن كانت ذرّيته عبيدا لذرّية أخويه سام ويافث أبد الآبدين ! « 1 » يا لها من مهزلة نسجتها ذهنية الحاقدين على أهل الدين ، فما شأن التوراة وثبت هكذا سفاسف حمقانية تمسّ بكرامة شيخ الأنبياء ! وهذا إبراهيم خليل الرحمن وأبو الأنبياء وصاحب الشريعة الحنيفة والتي أورثها الأنبياء من بعده ، نجده في التوراة رجلا أرضيّا يتاجر بزوجه الحسناء « سارة » ليفتدي بها ، لا لشيء إلّا ليحظى بالحياة الدنيا على غرار سائر المرابين ، يفعلون الفجور للحصول على القليل من حطام الدنيا الدنية ! « 2 » وما هي إلّا فرية فاضحة يكذّبها تاريخ حياة إبراهيم عليه السّلام : كانت سارة عندما صحبت زوجها إبراهيم في سفره إلى أرض مصر قد طعنت في السنّ من السبعينيات وكان الدهر قد وسم على وجهها آثار الكهولة والهرم . ولم يعهد من عادة الملوك الجبابرة وأصحاب الترف والبذخ أن يطمعوا في هكذا نساء عجوزات ! كان إبراهيم عندما غادر « حاران » موطن أبيه « تارح » قاصدا بلاد كنعان ، قد بلغ الخامسة والسبعين من عمره ، واجتاز أرض « شكيم » ليبني هناك مذبحا ( معبدا ) . وارتحل إلى الجبل : شرقي « بيت إيل » . وهكذا تداوم في رحلته يجوب البلاد ويبني مذابح ، إلى أن حدث جدب عمّ البلاد ، فانحدر إلى أرض مصر لينتجع هناك . ولم يأت في التوراة مدّة هذا التجوال والرحلات ، لكن جاء فيها : أنّ سارة لمّا وهبت جاريتها « هاجر » لإبراهيم كان قد مضى من مغادرتهم أرض مصر عشر سنين . « 3 » فحبلت هاجر وولدت إسماعيل بعد ما انقضى من عمر إبراهيم ست وثمانون عاما . « 4 » فكان إبراهيم عند مقدمه مصر قد تجاوز الستّ والسبعين . وبما أنّ سارة كانت أصغر من إبراهيم
--> ( 1 ) سفر التكوين ، إصحاح 9 / 18 - 24 . ( 2 ) المصدر : 12 / 11 - 20 . ( 3 ) المصدر : 16 / 3 . ( 4 ) المصدر : 16 / 16 .