محمد هادي معرفة
25
شبهات وردود حول القرآن الكريم
خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي ! حديث قدسيّ معروف « 1 » خطابا مع بني آدم ، حيث كانوا هم الغاية من الخليقة ، كما كانت الذات المقدّسة هي الغاية من خلقة الإنسان ! فكما وأنّ الأشياء برمّتها - علوا وسفلا - سخّرها اللّه لهذا الإنسان ولتكون في قبضته فتجلّى فيها مقدرته الهائلة ، كذلك خلق الإنسان ليكون مظهرا تامّا لكامل قدرته تعالى في الخلق والإبداع . ما من مخلوق - صغير أو كبير - إلّا وهو مظهر لتجلّي جانب من سمات الصانع الحكيم « وفي كلّ شيء له آية تدلّ على أنّه واحد » . أمّا الإنسان فكان المرآة الصقيلة التي تتجلّى فيها جميع صفات الجمال والجلال . فإذا سألت : ما هي الغاية من خلق ما في السماوات وما في الأرض جميعا ؟ قلت - حسب وصف القرآن - : هو الإنسان ذاته مستودع أمانات اللّه وليكون خليفته في الأرض ! وإذا سألت : ما هي الغاية من خلقة الإنسان ذاته ؟ قلت : هو اللّه الصانع الحكيم ، حيث الإنسان بقدرته على الخلق والإبداع أصبح مظهرا تامّا لكامل الأسماء والصفات ، فكان وجه اللّه الأكمل وعين اللّه الأتمّ ! فكان الإنسان غاية الخليفة ، وكان اللّه الغاية من خلق الإنسان ، فاللّه هو غاية الغايات وبذلك ورد : « كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن اعرف ، فخلقت الخلق لكي اعرف » . « 2 » حيث الإفاضة - وهي تجلّي الذات المقدّسة - كانت بالخلق والإبداع ومظهره الأتمّ هو الإنسان . الحفاظ على كرامة الأنبياء يمتاز القرآن بالحفاظ على كرامة الأنبياء . بينما التوراة تحطّ من كرامتهم .
--> ( 1 ) راجع : علم اليقين للفيض الكاشاني ، ج 1 ، ص 381 . ( 2 ) حديث قدسي معروف . راجع : البحار ، ج 84 ، ص 199 ؛ وهامش عوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 55 ؛ وكتاب كشف الخفاء للعجلوني ، ج 2 ، ص 132 .