محمد هادي معرفة
217
شبهات وردود حول القرآن الكريم
وجاء فيها أيضا أنّهم قصدوا زيارة كبير المرتاضين وكان مقرّه في غابة ملؤها حشرات وبعوض ضارية ، ولمّا أن اقتربوا من مقرّ المرتاض بكليومترات وإذا الفضاء صحو لا حشرة فيه ولا بعوضة . فتعجّبوا من ذلك وسألوا المرتاض عن السرّ ، قال : إنّا لا نمنح لها بالاقتراب من حريمنا ! كلّ ذلك إن دلّ فإنّما يدلّ على قدرة نفسية كبيرة حظي بها هؤلاء المرتاضون على أثر رياضتهم ونبذ المشتهيات ، وليس من السحر في شيء . أضف إلى ذلك أنّ النفس بذاتها ذات قدرة جبّارة بها يتمكّن الإنسان من التغلّب على الطبيعة ، من غير أن يستعين بقدرة خارجة عن إطار نفسه . لكن إذا عرف من نفسه هذه القدرة واستعملها بقوّة وعزيمة راسخة . قرأت في تاريخ ثورة فرنسا الكبرى عن شخصية « ميرابو » الرجل السياسي الكبير من أركان الثورة ( 1749 - 1791 م ) على عهد الملك لويس الخامس عشر . كان نائبا في مجلس النيابة وكان ذا منطق قويّ جبّار بحيث كان يرضخ له المؤالف والمخالف لقوّة خطاباته . يحكى عن مقدرته النفسية الخارقة قضايا ، منها ما ذكره أحد زملائه وكان يرافقه في قصده لزيارة قبر والدته ، وإذا بكلب هارش هجم عليهما وكان ضاريا شديد البأس . فأخذ صاحبه يتوحّش ويلتمس الفرار ، لكن ميرابو في هدوء وطمأنينة وأخذ يهدّئ من روعة صاحبه قائلا : لا تستوحش أنا أكفيكه . فجعل يتحدّق النظر في عيني الكلب وإذا به يهدأ حتى افترش بذراعيه على الأرض كالخاشع أمام ميرابو ! ينقل بشأنه من أمثال هذه القضايا كثير . شهدت إحدى الاحتفالات في مراسم العزاء على سيّد الشهداء ليلة الحادي عشر من محرّم الحرام بكربلاء المقدّسة عام ( 1370 ه . ق ) وكان الاحتفال بشأن دخول النار المتوهّجة كما هو مرسوم عند الهنود . وقد توقّدت النار في حطب ضخم حوالي ساعات حتّى صارت جمرات متوهّجة في حفرة مستطيلة الشكل مترين في ثلاث أو أربع مترات في عمق ثلاثين سانتيمترا ملؤها الجمرات المتوقّدة . فجاء هنود أربعة مسلمون وجعلوا