محمد هادي معرفة

218

شبهات وردود حول القرآن الكريم

يلطمون على صدورهم لطما خفيفا هادئ ويترنّمون ب « يا حسين يا حسين » وكشفوا عن ساقهم وهم حفاة ، ومن ورائهم صبيّ على هيأتهم ربما كان عمره عشر سنوات ونحو ذلك ، فدخلوا الحفرة مستقبلين القبلة بهدوء وطمأنينة بلا تهيّج ولا اضطراب واجتازوا الحفرة وخرجوا من الجانب الآخر بسلام لم يمسّهم أثر من الحريق . هذا ما شاهدته بعيني وكثير من وجوه السادة الأجلّاء بكربلاء حضور يرون المشهد الرهيب بكلّ إعجاب وإكبار ! واستمعت إلى الإذاعات هذه الأيّام أنّ هذه عادة جارية بين الهنود ، من مسلمين وغير مسلمين ، وأنّها تمسّ عزيمة النفس القوية بأنّها قاهرة تغلب على تأثير النار في أجسامهم ، الأمر الذي يشكّل ركيزة السرّ في تغلّبهم على توهّج النار الملتهبة ، ويحضر المراسم كثير من الخلائق المجتمعة من حول العالم ليروا المشهد عن كثب بما لا يدع مجالا للاستنكار . وهناك نفوس قدسية أكبر قدرة على التغلّب على نواميس الطبيعة بفضل اعتلاء قدرتهم النفسية الإلهية . تلك السيّدة زينب الكبرى بنت الإمام أمير المؤمنين ( عليه وعلى آله أفضل صلوات المصلّين ) عندما حاولت أن تخطب خطبتها المعروفة في سوق الكوفة وهي رهن إسارتها إلى يزيد الطاغية . فأشارت إلى الجمع أن اسكتوا ، قال الراوي : فعند ذلك سكنت الأنفاس وهدأت الأجراس ، وجعلت تخطب في جوّ ملؤه الهدوء حتّى من صفير الأجراس ! إنّ هذه قوّتها النفسية الخارقة أثّرت حتى في الجمادات ! وكان لنا صديق يعمل في تجهيز الأدوات الكهربائية ، فرأيته وهو يمسك على سلك كهربائي مجرّد عن الغلاف ويعمل في مزاولته لتجهيز حفلة كبيرة بمناسبة ميلاد الإمام المنتظر الحجّة بن الحسن ( عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ) ليلة النصف من شعبان . فتعجّبت منه وهو ماسك على السلك المجرّد يعمل به ، واقتربت منه ، فقال : لا تمسّني وكلّ جسدي ملؤه الكهرباء . فقلت له : وكيف أنت وقد مسكت السلك ؟ ! قال : أنا أتغلّب على الكهرباء وأضغط عليه بكلّ قوّة فلا يغلبني ، وهذا عملي المستمرّ يوميّا ، أغلب على القوّة