محمد هادي معرفة

216

شبهات وردود حول القرآن الكريم

ارتياض بلغت هذا المقام ؟ قال : بمخالفة النفس ، لقد دأبت أن أخالف كلّ ما تشتهيه نفسي وتهواه . قال له الشيخ : هذا عمل جسيم ، ولكن هل عرضت على نفسك الإسلام ؟ - وكان الرجل من براهمة الهند - قال : لا . قال له الشيخ : أعرضه على نفسك ثم انظر هل توافقك عليه أم تخالفك ؟ فعرض الرجل الإسلام على نفسه وأبدى أنّ نفسه ترفضه ! فقال له الشيخ : إذن خالف هوى نفسك ، على دأبك القديم ! فقبل الرجل واعتنق الإسلام . وعندئذ سأله الشيخ عن شيء أخفاه في كفّه ، فلم يستطع الرجل أن يخبر عنه وزال عنه علمه بالغيب وتعجّب الرجل من ذلك ! قال له الشيخ : لا تعجب ، إنّك كنت على أمر عظيم ، وحيث لم يكن لك نصيب في العقبى جازاك اللّه بطرف من عنايته عليك في هذه الحياة . فلمّا أسلمت ادّخر اللّه لك ذلك مثوبة عظمى في الآخرة . ولبراهمة الهند المرتاضين قضايا عجيبة وتصرّفات خارقة تعود إلى مقدرتهم النفسية الفائقة ، الحاصلة على أثر ترك الملاذّ وتحمّل المشاقّ ، فمنحوا شيئا من إمكان التصرّفات الخارقة مقتنعين بذلك تمام الاقتناع ، حيث لا خلاق لهم في الآخرة . جاء في مذكّرات مرافق الملك جورج السادس عاهل الحكومة البريطانية في سفرته إلى الهند أيّام الاحتلال مشاهد عجيبة بهذا الشأن . يقول : وقف القطار في إحدى المحطّات لخزن الماء ، فنزل الملك وجعل يتمشّى وإذا بمرتاض قابع في ناحية وجده في غاية الوساخة فنصحه أن يهتمّ بنظافة جسمه وثيابه وحاول مساعدته ، وإذا بالمرتاض اغتاظ لذلك ولم يجبه بشيء . فانصرف الملك وركب القطار ، وإذا بالقطار لا يتحرّك . فقام المهندسون بالفحص من غير أن يجدوا فيه نقصا . وكان مع الملك ضبّاط هنود . ورأوا المرتاض القابع في زاوية ، فسألوا الملك : هل قال للمرتاض شيئا يغيظه ؟ فأفصح الملك بما دار بينه وبين المرتاض من غير أن يسيء إليه بكلام أو غيره . قال الضباط : لعلّه سخط عليك وحسبه تجاسرا عليه وهو الذي أوقف القطار . فجاء الملك واستماح من المرتاض واعتذر منه لو غاظه كلامه . فرفع المرتاض رأسه - يبدو في وجهه الرضا - وأشار إلى القطار فتحرّك لساعته .