محمد هادي معرفة
214
شبهات وردود حول القرآن الكريم
من أصحاب التمائم والزمازم يؤثّرون بقوّة إرادتهم في وهم ضعفاء النفوس فيخيّلون إليهم صورا وأشكالا حسبما يشاءون ، والغالب أنّ أمثال هؤلاء المدّعين للسحر وتقليب الحقائق هم أناس مفاليس يستدرّون أموال ذوي العقول السذّج لأجل تأمين معيشتهم الحقيرة ، وهو أحد طرق الاستجداء ، فلو كانوا أصحاب قدر خارقة لعالجوا لأنفسهم ما يسدّ حاجتهم عن الاستجداء لا العيش على فضلة الآخرين وعلى طريقة التدليس والتزوير ، الأمر الذي يكون من أردأ أنحاء المعيشة في الحياة ! إنّهم لا يملكون سدّ رمقهم فكيف بالتسخير للأرواح المدبّرات ! يقول ابن خلدون - الذي حفل بهذه المزعومة في حفاوة وتفصيل - : إنّ التأثير الذي لهم إنّما هو فيما سوى الإنسان الحرّ من المتاع والحيوان والرقيق . ويعبّرون عن ذلك بقولهم : إنّما نفعل فيما تمشي فيه الدراهم ، أي ما يملك ويباع ويشترى . . . قال : ومن هؤلاء من يسمّى بالبعّاجين ، يشيرون إلى بطن الغنم فتنبعج . لأنّ أكثر ما ينتحل من السحر بعج الأنعام يرهبون بذلك أهلها ليعطوهم من فضلها وهم مستترون بذلك في الغاية خوفا على أنفسهم من الحكّام . « 1 » مساكين ! لا يمكنهم الدفاع عن أنفسهم فكيف القدرة على قهر الطبيعة وقلبها ؟ ! والعجب من الأستاذ وجدي أصاخ بكلّ مسامعه واستسلم لما سطّره ابن خلدون من قدرة الساحر على تسخير الكائنات وسلطته على الأفلاك - وحسبها ذوات أنفس وأجرام - « 2 » والكواكب - حسبوها ذوات عقول ومدبّرات لما يجري على الأرض - والجنّ والقوى الروحانية ، فسخّروها جمع للتأثير على قلب عناصر المادّة والتصرّف في العالم العلوي والعالم السفلي جميعا . يا لها من مخرقة وإن شئت فسمّها مهزلة ! ! وهناك حكايات وروايات أكثرها تنمّ عن قوّة التخييل أو هي أكاذيب وأباطيل . وأمّا أصحاب التمائم
--> ( 1 ) مقدمة ابن خلدون ، ص 500 - 501 . ( 2 ) وهي دوائر وهمية يرسمها العقل لكلّ نقطة دائرة ترسيما في فرض لا في واقع الأمر . نعم ذهب جمع من الأقدمين إلى فرض الأفلاك أجراما شاعرة ذوات عقول ونفوس . ولها شأن في تدبير العوالم السفلى تدبيرا عن علم وإرادة ، ومن ثمّ جاز تسخيرها في جهة مقاصد السوء ! !