محمد هادي معرفة

147

شبهات وردود حول القرآن الكريم

وهذا يعني : أنّ أمر الخلع منوط بمصلحة المرأة واختيارها ، ولا خيار للزوج فيه . مضافا إلى ما فعله النبي صلّى اللّه عليه وآله بشأن المختلعة . إذن فطريق الخلاص للمرأة - إذا لم تطق الصبر مع زوجها - منفتح ، وليست أسيرة رهن إرادة الرجل محضا . بقي هنا شيء وهو كلام صاحب الجواهر بالمنافاة مع أصول المذهب ! ولم نتحقّقه ، كيف وقاعدة لا ضرر ولا حرج هما اللذان يشكّلان قواعد المذهب ، والعلم عند اللّه . والسؤال الأخير : ما هو سبب الفرق بين الرجل والمرأة ، حيث كان الرجل مطلق السراح بشأن طلاق زوجته ، وأمّا المرأة فبعد مراجعة الحاكم الشرعي ورهن تصميمه في الأمر ؟ ! وهذا يعود إلى ما بين الرجل والمرأة من فرق في طبيعتهما ، حيث هي مرهفة الطبع ، رقيقة النفس ، ذات عواطف جيّاشة ، تثار لأيّ مؤشّر وتنبري لأيّ وخزة ، وكلّ أمر إذا أنيط بجانب العاطفة السريعة التأثّر ربّما أوجد مشاكل ومضاعفات لا يحمد عقباها . أمّا الرجل فبطبيعته الهادئة المتريّثة ، وهو الذي تحمّل تكاليف هذا الازدواج ، ولا يمكن أن يتغافل عن عواقب سوء سوف تترتّب على الفراق أحيانا ، ويكون عباء ثقلها على عاتقه في الأغلب ، فإنّه بذلك ولغيره من الجهات لا يتسرّع في الأمر مهما بلغ به الغضب أو ثارت ثائرته في حينه ، ما دام لم ينظر في عاقبته الأمر وما يترتّب عليه من أثر ! ومع ذلك ، فإنّ القوانين المدنية الحاكمة اليوم في البلاد الإسلامية تفرض على الرجل تريّثه المضاعف ومراجعة المحاكم الصالحة ، من غير أن يكون مطلق السراح . ونحن الآن - في ظلّ ولاية الفقيه - نرى مشروعية هذه القوانين المحدّدة من تصرّفات الرجل العابثة . وهذا من الآثار الإيجابية لسيطرة ولاية الفقيه على القوانين الحاكمة في البلاد . ونجد هناك بعض المحاولات لسدّ هذه الثغرة عن طريق الاشتراط على الزوج - في عقد النكاح أو ضمن عقد آخر لازم - بأن يوكّل الزوج زوجته في طلاق نفسها متى