محمد هادي معرفة
135
شبهات وردود حول القرآن الكريم
فإنّها بوظيفتها الاموميّة شديدة الاستجابة الوجدانية الانفعالية لتلبية مطالب طفلها بسرعة وحيويّة لا ترجع فيهما إلى تفكير بطيء . وهذه الطبيعة لا تتجزّأ ، فالمرأة شخصية موحّدة ، هذا طابعها حين تكون امرأة سوية . بينما الشهادة على التعاقد بحاجة إلى تجرّد كبير من الانفعال ، ووقوف عند الوقائع بلا تأثّر ولا إيحاء . ووجود امرأتين فيه ضمانة أن تذكّر إحداهما الأخرى - إذا جرفها الانفعال - فتتذكّر وتفي إلى الوقائع المجرّدة . « 1 » ويعود السرّ في ذلك كلّه ، إلى نقص الضبط فيهنّ ، لأسباب ترجع إلى طبيعتها الأنوثية . قال الطبرسي : لأنّ النسيان يغلب على النساء أكثر ممّا يغلب على الرجال . « 2 » أي في مثل الأمور التي لا تمسّ شؤونها البيتية وتربية الأولاد . نكتة أدبيّة في الآية أمّا لما ذا تكرّرت لفظة « إحداهما » ؟ أما كان يكفي أن يقول : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى ؟ لكن نظرا لفحوى الآية كان هذا التعبير غير واف بمفادها ، إذ هذا التعبير إنّما يعني : أنّ إحداهما إذا نسيت شيئا ممّا تحمّلته فإنّ الأخرى تذكّرها . وهذا ليس مقصود الآية . بل المقصود : أنّ كلتيهما عرضة للخطأ والنسيان ، فتقوم كلّ واحدة منهما بتتميم أو تكميل ما نقص من شهادة صاحبتها . فهذا التعامل والتفاعل في شهادتهما وتكامل شهادة كلّ منهما بشهادة الأخرى تعدّ شهادة واحدة كاملة في مقابل شهادة الرجل الكاملة بوحدتها . ومن ثمّ وجب إعادة « إحداهما » - بلفظه لا بضميره - لإفادة هذا المعنى . « 3 » وذكر الطبرسي وجها آخر نقله عن الوزير الأديب الحسين بن علي المغربي وهو أنّ المعنى : أن تضل إحدى الشهادتين عن إحدى المرأتين فتذكّرها بها المرأة الأخرى . فجعل « إحدى » الأولى للشهادة والثانية للمرأة . قال : معناه أن تضلّ إحدى الشهادتين أي
--> ( 1 ) راجع : في ظلال القرآن لسيّد قطب ، المجلّد الأوّل ، ص 493 مع اختزال يسير . ( 2 ) راجع : مجمع البيان ، ج 1 ، ص 398 ؛ وتفسير القاسمي ، ج 1 ، ص 635 . ( 3 ) راجع : تفسير المنار لمحمّد عبده ، ج 3 ، ص 123 .