محمد هادي معرفة

123

شبهات وردود حول القرآن الكريم

قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ . قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ . وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا . . . . « 1 » والضمائر كلّها جمع ذكور ، وهكذا في سائر مواضع القرآن . « 2 » ومن ثمّ وجّه إليهم التوبيخ اللاذع : أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً . « 3 » كلّ ذلك إن دلّ فإنّما يدلّ على ازدراء بشأن الأنثى ، جرى عليه العرب وجاراهم القرآن . لكن ليس في شيء من هذه التعابير اللّاذعة الموبّخة للعرب أيّ تعيير أو شائنة بشأن المرأة في ذات نفسها ، لا تصريحا ولا تلويحا . وإنّما توجّه التشنيع على العرب بالذات في نظرتهم الخاطئة بشأن الملائكة ، وانّهم إناث ، وبنات للّه سبحانه إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ . « 4 » وأنّ ولده بنات . « 5 » ومن ثمّ يسمّون الملائكة تسمية الأنثى . « 6 » الأمر الذي يدلّ على سفاهة عقولهم وغاية جهلهم بما وراء ستار الغيب . ذلك مبلغهم من العلم وإن هم إلّا يخرصون . والذي يبدو عليه أثر السفاهة أنّهم نسبوا إلى اللّه ما يكرهونه لأنفسهم ، فجعلوا لأنفسهم المفضّل من الولد ، وأمّا المشنّع فجعلوه للّه سبحانه . وهي قسمة غير عادلة حتّى في غياهب أوهام الخيال . فكان موضع التشنيع هو هذا التقسيم غير العادل حتّى في مفروض الأوهام ، الأمر الذي ليس فيه أيّ تقرير للتفضيل المزعوم أو اعتراف به في واقع الأمر ! فلم تكن هناك مجاراة ، وإنّما هي منابذة صريحة على أصول الجدل في محاورة الكلام .

--> ( 1 ) البقرة 2 : 30 - 34 . ( 2 ) وسنتكلّم عن مواضع جاء التعبير فيها بالتأنيث في مثل المدبّرات ونحوها . ( 3 ) الإسراء 17 : 40 . ( 4 ) الصافّات 37 : 151 و 152 . ( 5 ) الزخرف 43 : 16 - 18 . ( 6 ) النجم 53 : 27 .