محمد هادي معرفة
124
شبهات وردود حول القرآن الكريم
وأمّا التعبير بجمع المؤنث السالم ( بالألف والتاء ) في قوله تعالى : وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً . وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً . وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً . فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً . فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً . « 1 » وكذا قوله : وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً إلى قوله : فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً « 2 » وقوله : لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ « 3 » بناء على أنّ المراد هم الملائكة القائمة بهذه الأمور . فتأويل ذلك كلّه أنّه باعتبار كون الموصوف هم الجماعات ، لأنّ القائم بهذه الأمور هم جماعات الملائكة لا الآحاد ، فكما أنّ الجماعة تجمع على الجماعات ، كذلك الجماعة النازعة تجمع على النازعات ، وهلمّ جرّا . كما أنّ الشخصية أيضا تجمع على الشخصيّات ، وليس كلّ جمع بالألف والتاء دليلا على تأنيث المفرد كما في جمع القياس على القياسات . وكل اسم مفرد - في المصدر قياسا وفي غيره سماعا - إذا جاوز ثلاثة حروف يجمع بالألف والتاء . كالتعريفات والامتيازات . ومن السماعي نحو السماوات وسرادقات وسجلّات وغير ذلك . ومن ثمّ عاد ضمير الجمع المذكر إلى المعقّبات يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ . وهو دليل على عدم تحتّم الجمع بالألف والتاء خاصّا بالإناث . ولأبي مسلم محمد بن بحر الأصفهاني هنا كلام - نقله الفخر الرازي - يرجّح عدم كون هذه الجموع أوصافا للملائكة ، وإنّما هي أوصاف للأيدي والسهام والخيول والإبل في ساحة القتال . . . « 4 » . للذكر مثل حظّ الأنثيين ممّا أثار النقاش حول نظرة الإسلام عن المرأة هي مسألة إرثها نصف إرث الرجل ، وربما كان الجدل عنيفا في أوساط اممية وفي مؤتمرات عالميّة حول قضية المرأة . وممّا توافق عليه ممثّلوا الدول الإسلامية مع خصومهم هو أنّ الإسلام أقرّ للمرأة ميراثها إجماليّا
--> ( 1 ) النازعات 79 : 1 - 5 . ( 2 ) المرسلات 77 : 1 - 5 . ( 3 ) الرعد 13 : 11 . ( 4 ) تفسير الكبير ، ج 31 ، ص 31 ؛ وتفسير أبي مسلم ، ص 351 - 352 .