محمد هادي معرفة
122
شبهات وردود حول القرآن الكريم
ولكن مع ذلك قد نجد في القرآن مواضع فيها بعض المرافقة مع القوم ؟ ! فقد كانت العرب ترى من الملائكة إناثا وأنّهنّ بنات اللّه سبحانه : فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ . أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ . أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ . ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ . أَ فَلا تَذَكَّرُونَ . « 1 » فجاء التشنيع في هذه الآيات من ناحيتين : أوّلا زعموا من الملائكة إناثا ، وثانيا أنّهنّ بناته تعالى من صلبه وأنّه تعالى ولدهنّ ! وجريا مع عادة العرب في الازدراء بشأن البنات يستنكر عليهم : كيف اصطفى البنات على البنين ؟ ! أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى . تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى « 2 » أي قسمة غير عادلة أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ . وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ . أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ . « 3 » وفي هذه الآية جاء الفارق بين الذكر والأنثى ناشئا من جبلّتهما ، لتكون المرأة بدافع من فطرتها الأنوثية تنجذب إلى الزبارج أكثر من اهتمامها بواقعيّات الأمور . ومن جانب آخر هي ذات طبيعة رقيقة لا تتقاوم تجاه الكوارث ، فتنفعل فور اصطدامها بمضطلمات الحوادث ، فهي بذات فطرتها ونشأتها . غير صالحة لمقابلة شدائد الحياة وعاجزة عن حلّ متشابك المعضلات . فقد جمعت بين الظرافة والضعف ، على عكس الرجل الذي يملك صلابة وقوّة إرادة . ومن ثمّ تعقّبت الآية بالاستنكار على مزعومتهم في الملائكة أنّهم إناث : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ . « 4 » وقد عبّر القرآن عن الملائكة بصفة الذكور : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ . وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ .
--> ( 1 ) الصافّات 37 : 149 - 155 . ( 2 ) النجم 53 : 21 و 22 . ( 3 ) الزخرف 43 : 16 - 18 . ( 4 ) الزخرف 43 : 19 .