محمد هادي معرفة
115
شبهات وردود حول القرآن الكريم
ثقافات جاهليّة كافحها الإسلام كان المجتمع العربي إبّان ظهور الاسلام آهلا بثقافات هي ضلالات وجهالات ، وكان الفساد والفحشاء قد غطّ البلاد . وكفى شاهدا على ضخامة هذا الظلام ما رسمه القرآن عن منكرات كانت قد عمّت الجزيرة هي من الفضاعة بمكان . فجاء الإسلام لينقذهم من الجهالة وحيرة الضلالة وليضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ، وقد نجح بالفعل في خطوات واسعة ، حيث جاء الحقّ وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقا . إذن ، جاء القرآن ليتحف البشرية جمعاء والعرب خاصّة بمعالم حضارة زاهية وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ . « 1 » فقد جاء ليؤثّر لا ليتأثّر ، ومن الجفاء زعم العكس فيما حسبه المتشاكسون . ودليلا على ذلك نأتي بعادات ورسوم جاهلية خاطئة عارضها الإسلام وغلب عليها وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ . « 2 » و كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ . « 3 » ولنبدأ بشؤون المرأة وقد سحقت كرامتها الإنسانية في ذلك الجوّ الحالك ، فجاء الإسلام وأخذ بيدها ليرفعها إلى حيث مستواها الكريم . المرأة وكرامتها في القرآن للمرأة كرامتها الإنسانية في القرآن ، وقد جعلها اللّه في مستوى الرجل في الحظوة الإنسانية الرفيعة ، حينما كانت في كلّ الأوساط المتحضّرة والجاهلة مهانة وضيعة القدر ، لا شأن لها في الحياة سوى كونها لعبة الرجل وبلغته في الحياة . فجاء الإسلام وأخذ بيدها وصعد بها إلى حيث مستواها الرفيع الموازي لمستوى الرجل في المجال الإنساني الكريم لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ . « 4 » وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ . « 5 »
--> ( 1 ) يوسف 12 : 21 . ( 2 ) الصافّات 37 : 116 . ( 3 ) المجادلة 58 : 21 . ( 4 ) النساء 4 : 32 . ( 5 ) البقرة 2 : 228 .