محمد هادي معرفة
111
شبهات وردود حول القرآن الكريم
التأثّر بالبيئة ! هل تأثّر القرآن بثقافات عصره ؟ جاء القرآن ليؤثّر ويكافح عادات جاهلية بائدة لا ليتأثّر ويخضع لأعراف كانت جافية إلى حدّ بعيد . هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ « 1 » ومن أمعن النظر في تعاليم القرآن الرشيدة - يجدها بحقّ نابية عن التشابه لأعراف كانت نائية فكيف بالتأثر بها . ولكن هناك من زعم أنّ في القرآن كثيرا من تعابير توائم أعراف العرب يوم ذاك ممّا ينبو عنها أعراف متحضّرة اليوم . وأخذوا من وصف نعيم الآخرة والحور والقصور ممّا يلتئم وعيشة العرب القاحلة حينذاك ، شاهدا على ذلك . وكذا الإشارة إلى أمور خرافة كانت تعتنقها العرب ولا واقع لها اليوم دليل آخر . والعمدة أنّ التكلّم بلسان قوم ليستدعي الاعتراف بما تحمله الكلمات من معاني عندهم لاحظوها عند الوضع فلا بدّ أنّها ملحوظة أيضا لدى الاستعمال . هكذا زعم القوم ولكنّه وهم توهّموه محضا ، وإليك التفصيل . ولنمهّد قبل ذلك مقدّمات تنفعنا في صميم البحث :
--> ( 1 ) تكرّر هذا المقطع من الآية في القرآن ثلاث مرّات ( التوبة 9 : 33 ؛ الفتح 48 : 28 ؛ الصفّ 61 : 9 ) دليلا على التأكيد البالغ .