محمد هادي معرفة

10

شبهات وردود حول القرآن الكريم

إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى . صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى . « 1 » أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى . أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى . « 2 » وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ . أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ . « 3 » قال : فآية محمّد الأولى هي مطابقة قرآنه للكتب السابقة عليه . وآيته الثانية استشهاده بعلماء بني إسرائيل وشهادتهم له بصحّة هذه المطابقة . ولكن ما الصلة بين القرآن وكونه في زبر الأوّلين ؟ ! هذا هو سرّ محمّد ! فيكون من ثمّ أنّه نزل في زبر الأوّلين بلغة أعجميّة يجهلونها ، ثمّ وصل إلى محمّد بواسطة علماء بني إسرائيل ، فأنذر به محمّد بلسان عربيّ مبين . فأصل القرآن منزل في زبر الأوّلين ، وهذا يوحي بصلة القرآن بمصدره الكتابي زبر الأوّلين ، أي صحفهم وكتبهم . وأيضا فإنّ شهادة علماء أهل الكتاب بصحّة ما في القرآن لم تكن إلّا لأنّهم كانوا شركاء هذا الوحي المولود . ذلك لأنّ الوحي التنزيلي أمر شخصي لا يعرفه غير صاحبه فحسب . والآية وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا « 4 » فيها صراحة بأنّه تتلمذ لدى كتاب موسى وجعله في قالب لسان العرب ، الأمر الذي يجعل من القرآن نسخة عربيّة مترجمة عن الكتاب الإمام . كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا . « 5 » التفصيل هنا يعنى النقل من الأصل الأعجمي إلى العربي . فالقرآن موحى ، والتفصيل العربي للكتاب منزّل ، لأنّ الأصل وحي منزّل . . . « 6 » وعلى هذا الغرار جرى كلّ من « تسدال » و « ماسيه » و « أندريه » و « لامنز » و « جولد تسيهر » و « نولديكه » « 7 » إلى أنّ القرآن استفاد كثيرا من زبر الأوّلين ، وحجّتهم في ذلك

--> ( 1 ) الأعلى 87 : 18 و 19 . ( 2 ) النجم 53 : 36 - 38 . ( 3 ) الشعراء 26 : 196 و 197 . ( 4 ) الأحقاف 46 : 12 . ( 5 ) فصّلت 41 : 3 . ( 6 ) دروس قرآنيّة ليوسف درّة الحدّاد ، ج 2 ، ص 173 - 188 ( القرآن والكتاب ) بيئة القرآن الكتابيّة ، فصل 11 ( هل للقرآن من مصادر ؟ ) منشورات المكتبة البولسية - لبنان 1982 م . ( 7 ) آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره لعمر رضوان ، ج 1 ، صفحات 272 - 290 و 335 .