محمد هادي معرفة

11

شبهات وردود حول القرآن الكريم

محضر التشابه بين تعاليم القرآن وسائر الصحف . فالقصص والحكم في القرآن هي التي جاءت في كتب اليهود ، وكذا قضايا جاءت في الأناجيل وحتّى في تعاليم زرادشت والبرهمية في مثل حديث المعراج ونعيم الآخرة والجحيم والصراط والافتتاح بالبسملة والصلوات الخمس وأمثالها من طقوس عبادية ، وكذا مسألة شهادة كلّ نبيّ بالآتي بعده ، كلّها مأخوذة من كتب سالفة كانت معهودة لدى العرب . زعموا أنّ القرآن صورة تلمودية وصلت إلى نبيّ الإسلام عن طريق علماء اليهود وسائر أهل الكتاب ممّن كانت لهم صلة قريبة بجزيرة العرب ، فكان محمّد صلّى اللّه عليه وآله يلتقي بهم قبل أن يعلن نبوّته ، ويأخذ منهم الكثير من أصول الشريعة . يقول « ول ديورانت » : وجدير بالذكر أنّ الشريعة الإسلاميّة لها شبه بشريعة اليهود . . . ثمّ جعل يسرد قضايا مشتركة بين القرآن والعهدين ويعدّ منها مسألة التوحيد والنبوّة والإيمان والإنابة ويوم الحساب والجنّة والنار ، زاعما أنّها من تأثير اليهوديّة على دين الإسلام . وكذا كلمة التوحيد ( لا إله إلّا اللّه » مأخوذة من كلمة إسرائيلية : ألا فاسمع يا إسرائيل وحدك . والبسملة مأخوذة أيضا من تلمود . ولفظة « الرحمن » معرّبة من « رحمانا » العبريّة . . . إلى غيرها من تعابير جاءت في الإسلام منحدرة عن أصل يهودي . الأمر الذي جعل البعض يتصوّر أنّ محمدا كان عارفا بمصادر يهودية وكانت هي مستقاه في تأليف القرآن . . . « 1 » شرائع إبراهيمية منحدرة عن أصل واحد نحن المسلمين نعتقد في الشرائع الإلهيّة أجمع أنّها منحدرة عن أصل واحد ومنبعثة من منهل عذب فارد ، تهدف جميعا إلى كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة . والإخلاص في العمل الصالح والتحلّي بمكارم الأخلاق ، من غير اختلاف في الجذور ولا في الفروع المتصاعدة . شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما

--> ( 1 ) تاريخ التمدّن ( قصّة الحضارة ) الفارسية ، لمؤلّفه ول ديورانت ، مجلّد 4 ، ص 236 - 238 ، عصر الإيمان ، الفصل التاسع وراجع قصّة الحضارة ، ج 13 ، ص 22 ، فيه إلمامة إلى ذلك .