محمد بيومي مهران
79
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
وقد اختلف المؤرخون الإسلاميون كذلك في عدد من ركب الفلك ، فذهب رأي إلى أنهم ثمانون نفسا « 1 » ، وذهب رأي آخر إلى أنهم اثنان وسبعون نفسا ، بينما ذهب رأي ثالث إلى أنهم كانوا ثلاثة عشرة ، وذهب رأي رابع إلى أنهم كانوا عشرة فقط ، بينما ذهب رأي خامس إلى أنهم كانوا ثمانية - نوح وامرأته وبنوه الثلاثة ونساؤهم - وأخيرا ذهب رأي سادس إلى أنهم سبعة فقط « 2 » . والأمر كذلك بالنسبة إلى مدى ارتفاع الماء على أعلى جبل في الأرض ، فذهب رأي إلى أن ذلك إنما كان خمسة عشر ذراعا ، وذهب رأي آخر إلى أنها ثمانون ذراعا ، وأنه لم يبق من الأحياء عين تطرف إلا نوح ومن معه في الفلك ، وإلا عوج بن عنق ، فيما يزعم أهل التوراة « 3 » ، وفي الواقع إن هذه رواية متأخرة ليست في التوراة ، فضلا عن أنها تتعارض مع رأي هؤلاء العلماء في أن الطوفان عام ، كما أن طول عوج بن عنق - إن كان هناك من يسمى عوج بن عنق - يتعارض مع ما جاء في الصحيحين عن المصطفى - صلوات اللّه وسلامه عليه - من « أن اللّه خلق آدم وطوله ستون ذراعا ، ثم لم يزل الخلق ينقص حتى الآن » وقوله - صلى اللّه عليه وسلم - « لو رحم اللّه من قوم نوح أحدا ، لرحم أم الصبي » . ويذهب المفسرون إلى أن الطوفان قد غطى كل بقاع الأرض إلا الكعبة الشريفة ، ذلك لأن سفينة نوح - فيما يرون - قد طافت بالأرض كلها في ستة أشهر لا تستقر على شيء ، حتى أتت الحرم فلم تدخله ودارت بالحرم أسبوعا ، ورفع اللّه البيت الذي بناه آدم عليه السلام - وهو البيت المعمور والحجر الأسود - على جبل أبي قبيس « 4 » ،
--> ( 1 ) راجع رواية ياقوت الحموي ( معجم البلدان 3 : 23 ) عن قرية الثمانين وأنها عند جبل الجودي قرب جزيرة ابن عمر التغلبي فوق الموصل . ( 2 ) ابن كثير : البداية والنهاية ص 111 - 112 ، تفسير القرآن العظيم ص 255 وكذلك القرطبي ص 3263 ، وكذلك الطبري ص 187 - 189 ، وكذلك الطبقات الكبرى ص 18 ، وكذلك ابن الأثير ص 70 . ( 3 ) ابن كثير : البداية والنهاية ص 112 ، وكذلك الطبري ص 185 ، وكذلك الطبقات ص 17 ، وكذلك ابن الأثير ص 70 . ( 4 ) الطبري ص 185 ، وكذلك الطبقات ص 17 .