محمد بيومي مهران

78

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

إلى الإمام علي رضي اللّه عنه - إلى أنه فلق الصبح وتنوير الفجر - أي إشراقة وضياؤه - ورغم أن هذه الرواية - فيما يرى ابن كثير - غريبة ، فإنها الرواية الأكثر قبولا ، فيما نظن ، فضلا عن أنها الرواية الوحيدة التي تتفق إلى حد ما مع النصوص القديمة ، وأما مكان التنور ، فهو موضوع خلاف كذلك ، فهناك من يراه في الهند ، وهناك من يراه في الكوفة ، بينما ذهب رأي ثالث إلى أنه في الجزيرة ، بل ويتجه رأي رابع إلى أن هذه الآراء جميعا ليست بمتناقضة ، لأن اللّه عز وجل أخبرنا أن الماء جاء من الأرض ومن السماء « ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ، وفجرنا الأرض عيونا » فهذه الأقوال تجتمع في أن ذلك كان علامة « 1 » . ومما هو جدير بالذكر أن « ابن بطوطة » يذكر أن بالكوفة مسجدا صغيرا محلقا عليه أيضا بأعواد الساج ، يذكر أنه الموضع الذي فار منه التنور ، إيذانا بطوفان نوح عليه السلام ، وفي ظهره خارج المسجد بيت يزعمون أنه بيت نوح عليه السلام ، وإزاءه بيت يزعمون أنه متعبد إدريس عليه السلام ، ويتصل بذلك فضاء متصل بالجدار القبلي يقال إنه موضع إنشاء سفينة نوح عليه السلام ، هذا ويذكر « ستون لويد » - وهو من كبار علماء الآثار الآشورية - أنه بالجامع الكبير بالكوفة مقصورة في باطن الأرض تعرف باسم السفينة حيث يعتقد المسلمون أن الفلك قد استقر بها ، ويرى أن موقعها على صخرة مطلة على ساحل البحر القديم أفضل مكان بلا شك لرسو السفينة من قمة جبل « أرارات » ، ويرى الدكتور محمد عبد القادر ، أننا إذا نظرنا إلى خريطة العراق ، لوجدنا أن الكوفة تتوسط المنطقة التي حدث بها الطوفان ، والممتدة تقريبا من أبو حبة ( سيبار ) في الشمال إلى أبو شهرين ( أريدو ) في الجنوب ، كما أنها قريبة نسبيا من فارة ( شورباك ) المذكورة في القصة السومرية والتي كانت يوما ما على الفرات ، فالقصة المتواترة في الكوفة والتي رواها ابن بطوطة وغيره من الرحالة - وكانوا لا يعلمون عندما كتبوا بالقصص السومري والأكدي القديم - كان لها أساس قوي من الصحة « 2 » .

--> ( 1 ) ابن كثير : البداية والنهاية ص 111 ، تفسير القرآن العظيم ص 254 ، وكذلك الطبري : المرجع السابق ص 186 - 187 . وكذلك ابن الأثير : المرجع السابق ص 70 . ( 2 ) محمد عبد القادر : المرجع السابق ص 97 ، وكذلك Seton Lioyd , Foundstions in the Rust ) Pelican ( 1955 , P . 30 .