محمد بيومي مهران

52

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

الزحافات ، وبقي نوح والذين معه في الفلك فحسب « 1 » . ومضت مائة وخمسون يوما نقصت من بعدها المياه ، حتى إذا ما كان اليوم السابع عشر من الشهر السابع استقرت الفلك على جبل أراراط ، ثم ظهرت رؤوس الجبال في اليوم الأول من الشهر العاشر ، ثم تمضي أربعون يوما ، وبعدها يرسل نوح غرابا ثم حمامة تعود بعد فترة ، « لأنها لم تجد مقرا لرجلها » ، ثم يعود نوح فيرسلها ثانية بعد سبعة أيام أخر ، فتعود ومعها ورقة زيتون خضراء ، ويكرر نوح المحاولة بعد سبعة أيام أخر ، فلا تعود إليه الحمامة . وفي أول الشهر الأول من السنة الواحدة بعد الستمائة من حياة نوح « فإذا وجه الأرض قد نشفت » ، وأمر نوحا أن يخرج من السفين ، وكذا من معه وكل الحيوانات والدواب والطيور ، ويبني نوح مذبحا للرب ويصعد له محرقة ، « فتنسم الرب رائحة الرضا ، وقال الرب في قلبه لا أعود ألعن الأرض من أجل الإنسان . . ولا أعود أميت كل حي كما فعلت » « 2 » . « وبارك اللّه نوحا وبنيه وقال لهم أثمروا وأكثروا واملئوا الأرض ، ولتكن خشيتكم ورهبتكم على كل حيوانات الأرض وطيور السماء » ، ثم حرم عليهم قتل بعضهم البعض الآخر ، لأن « سافك دم الإنسان بالإنسان يسفك دمه ، لأن اللّه على صورته عمل الإنسان » ، ثم يقيم اللّه ميثاقه مع نوح وبنيه ومع نسلهم من بعدهم ، فضلا عن الطيور والبهائم وكل وحوش الأرض ، على ألا يكون هناك طوفان بعد اليوم ، ذلك لأن الرب قد وضع قوسه في السحاب كعلامة ميثاق بينه وبين كل ذي جسد على الأرض ، وأنه متى نشر السحاب على الأرض وظهر القوس ، تذكر الرب ميثاقه ، فلا يكون طوفان يهلك كل ذي جسد على الأرض « 3 » . وتختم التوراة قصة الطوفان برواية دنيئة كاذبة مؤداها أن نوحا قد شرب مرة بعد

--> ( 1 ) تكوين 7 : 1 - 23 . ( 2 ) تكوين 7 : 1 - 21 . ( 3 ) تكوين 9 : 1 - 17 .