محمد بيومي مهران

51

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

وهنا رأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض ، فحزن أنه عمل الإنسان في الأرض وتأسف في قلبه ، وعزم على أن يمحو الإنسان والبهائم والدواب والطيور عن وجه الأرض ، وإن استثنى من ذلك نوحا ، لأنه « كان رجلا بارا كاملا في أجياله ، وسار نوح مع اللّه » . وتزداد شرور الناس ، وتمتلئ الأرض ظلما ، ويقرر الرب نهاية البشرية ، إذ تحدرت إلى شر وغواية ، ويحيط نوحا علما بما انتواه ، آمرا إياه بأن يصنع فلكا ضخما ، « ثلاثمائة ذراع يكون طول الفلك وخمسين ذراعا عرضه ، وثلاثين ذراعا ارتفاعه » ، وأن يكون طلاؤها بالقار والقطران من داخل ومن خارج ، حتى لا يتسرب إليها الماء ، وأن يدخل فيها اثنين من كل ذي جسد حي ، ذكرا وأنثى ، فضلا عن امرأته وبنيه ونساء بنيه ، هذا إلى جانب طعام يكفي من في الفلك وما فيه « 1 » . ويكرر الرب أوامره لنوح في الإصحاح التالي ، فيأمره أن يدخل الفلك ومن معه ، « ومن جميع البهائم الطاهرة تأخذ معك سبعة ذكرا وأنثى ، ومن البهائم التي ليست بطاهرة اثنين ذكرا وأنثى ، ومن طيور السماء أيضا سبعة سبعة ذكرا وأنثى لاستبقاء نسل على وجه كل الأرض » ، ذلك لأن الرب قرر أن يغرق الأرض ومن عليها وما عليها بعد سبعة أيام عن طريق مطر يسقط على الأرض أربعين يوما وأربعين ليلة ، ويصدع نوح بأمر ربه فيأوي إلى السفين ومعه أهله واثنين من البهائم الطاهرة وغير الطاهرة ، فضلا عن الطيور وكل ما يدب على الأرض . وفي اليوم السابع عشر من الشهر الثاني من عام ستمائة من حياة نوح بدأ الطوفان ، « وانفجرت كل ينابيع الغمر العظيم وانفتحت طاقات السماء ، واستمر الطوفان أربعين يوما على الأرض » ، وتكاثرت المياه ورفعت الفلك عن الأرض وتغطت جميع الجبال الشامخة التي تحت كل السماء ، خمس عشرة ذراعا في الارتفاع تعاظمت المياه ، ومات كل جسد كان يدب على الأرض ، من الناس ، والطيور والبهائم والوحوش وكل

--> ( 1 ) تكوين 6 : 1 - 22 .