محمد بيومي مهران
50
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
الذي أمر الملك التقي في « شورباك » ببنائه ، وإلى الأفراد الذين أنقذوا من الطوفان بواسطة الفلك « 1 » . هذه هي أهم الروايات لقصة الطوفان في العراق القديم ، وقبل أن نعقد مقارنة بين القصص السومرية والبابلية ، نودّ أن نشير إلى أنه قد عثر في أرشيف « بوغازكوي » العاصمة الحيثية على نسخة ترجع إلى الألف الثاني ق . م ، فضلا عن ترجمة للقصة باللغة الحيثية ، وأخرى بالحورية على جزء من لوحة حورية . يرى « جيمس فريزر « 2 » » أن قصة الطوفان السومرية تتفق في ملامحها الأساسية مع قصة الطوفان كما جاءت في ملحمة جلجاميش التي تتميز عن أختها السومرية بطولها وكثرة حوادثها ، ففي كلتا القصتين قرر إله كبير أن يهلك الجنس البشري عن طريق إغراق الأرض بالأمطار ، وفي كليتهما حذر إله آخر رجلا من حدوث الكارثة ، وقد أنقذ هذا الرجل ومن معه عن طريق سفينة أمر ببنائها ، وفي كلتا الحكايتين بلغ الفيضان ذروته في اليوم السابع ، وفي كلتا الحكايتين قدم الإنسان ضحيته للآلهة بعد أن انتهى الطوفان ، ثم رفعته الآلهة بعد ذلك إلى مصافها . أما الاختلاف الجوهري الوحيد بين الروايتين ، فيتمثل في اسم البطل فيهما ، فهو « زيوسودرا » في الرواية السومرية ، وهو « أوتنابيشتم » أو « أثرخاسيس » في الرواية السامية . ثالثا : قصة الطوفان اليهودية كما ترويها التوراة : وردت هذه القصة في الإصحاحات من السادس إلى التاسع من سفر التكوين ، وتجري أحداثها على النحو التالي - كما يصورها النص العربي للتوراة - : بدأ الناس يتكاثرون على الأرض ، ويلدون بنات ، وهنا رأى أبناء اللّه أن بنات الناس حسناوات ، ومن ثم فقد اتخذوا منهن لأنفسهم نساء ، وسرعان ما أنجبت النسوة من بنات الناس ، أبناء للرجال من أبناء اللّه ، « وهم الجبابرة منذ الدهر » .
--> ( 1 ) جيمس فريزر : المرجع السابق - ص 102 . وكذا E . Sollberger , The Flood , P . 24 F وكذا e . sollberger , the flood , p . 24 f ( 2 ) جيمس فريزر : المرجع السابق - ص 105 .