محمد بيومي مهران
49
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
البحث عن المختفين ، لأن الآلهة قد اختارتهم لكي يسكنوا إلى جوارها ، ثم يأمرهم الصوت بالعودة إلى بابل والبحث عن الكتابات المدفونة هناك ، وأن يوزعوها فيما بينهم ، كما أخبرهم الصوت أن الأرض التي يقفون عليها ، إنما هي أرض أرمينيا ، وهكذا عاد القوم - دون المختفين - إلى بابل ، واستخرجوا الكتابات المدفونة في سيبار ، وشيدوا مدنا كثيرة ، وأعادوا الأرض المقدسة وعمروا بابل بنسلهم « 1 » . وهناك رواية أخرى لأسطورة الطوفان قديمة كل القدم ، اكتشفت في مدينة « نيبور » « 2 » في أثناء عمليات الحفر التي قامت بها جامعة بنسيلفانيا ، وهذه الرواية مدونة على كسرة من الفخار غير المحترق ، وقد رأى الأستاذ « ه . و . هيلبرخت » مرتكزا على أسلوب كتابتها ، وعلى المكان الذي عثر عليها فيه ، أن هذه الرواية لم تدون بعد عام 2100 ق . م ، وقد ورد في هذه الرواية أن الإله ظهر ليذيع نبأ حدوث طوفان سيكتسح الجنس البشري في الحال ، وحذر من هذا الطوفان شخصا بعينه ، فطلب منه أن يبني فلكا كبيرا ، ذا سقف قوي ، لينجو فيها بحياته ، وأن يأخذ معه فيها صنوف الحيوان الأليفة وطيور السماء « 3 » . وهكذا فإن هناك الكثير من الشواهد الأثرية لقصة الطوفان البابلية ، تؤيدها كتابات على لوح مهشم اكتشف في مدينة « سيبار » أثناء عملية الحفر التي قامت بها الحكومة التركية ، ويرجع إلى حوالي عام 1966 ق . م ، نستطيع أن نستخلص منه اسم « أثرخاسيس » ( أترام خاسيس ) ، فضلا عن إشارات إلى المطر الغزير ، وإلى السفين
--> ( 1 ) سير جيمس فريزر : الفلكور في العهد القديم - ترجمة نبيلة إبراهيم - مراجعة حسن ظاظا - ج 1 - ص 94 - 95 . ( 2 ) نيبور : وتقع على مبعدة مائة ميل إلى الجنوب من بغداد ، وفي منتصف المسافة تقريبا بين كيش وشورباك ، وتعتبر نيبور أهم المراكز الثقافية السومرية في العراق القديم ، كما أنها أكبر مدينة مقدسة ، وربما أكبر مركز ديني في بابل ، كما أن « انليل » إله المدينة كان رئيس مجمع الآلهة البابلي ، وقد أمدتنا المدينة بالآلاف من اللوحات المكتوبة والجذاذات التي صنفت في الألف الثالثة والثانية ق . م ، والتي تدل بوضوح على مدى انتشار الثقافة السومرية ( انظر KFTS , P . 277 ) وكذلك J . P . Peters , Nippur , or Explorations on the Euphates , 2 vols . , 1897 . وكذك H . W . Hilpecht , the Excavations in Assyeia and Babylonia , 1903 , P . 289 FF ( 3 ) جيمس فريزر : المرجع السابق - ص 102 .