محمد بيومي مهران
45
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
حاملو السلال ، وسار من الزيت استهلكته القلفطة ، كما خزن الملاح سارين من الزيت ، وذبحت ثيرانا للناس ، ونحرت ماشية كل يوم ، وأعطيت العمال عصير فواكه ، ونبيذا أحمر وآخر أبيض ، وكأنه مياه النهر ، ليشربوا وكأنهم في يوم عيد رأس السنة ، وفتحت . . . الدهون ، لوضعها على يدي . واكتمل الفلك في اليوم السابع ، وكان إنزاله إلى الماء بالغ المشقة ، حتى إنهم اضطروا لدفع ألواح الأرضية من أعلى ومن أسفل ، حتى أمكن إنزال ثلثي هيكله إلى الماء ، وحملتها بكل ما عندي ، حملتها بكل ما لذي من فضة ، حلمتها بكل ما لدي من ذهب ، حمّلتها بكل ما أملك من الكائنات الحية وكل عائلتي وذوي قرباي ، أركبتهم الفلك ، وكذا حيوان الحقل ووحوش الحقل ، وكل الصناع أركبتهم معي . وقد حدّد لي « شمس » ( شماس ) وقتا معينا ، عندما ينزل الموكل بالزوابع ليلا مطرا مهلكا ، أصعد إلى الفلك وأوصد بابه . وجاء اليوم الموعود ، وأنزل الموكل بالزوابع ليلا مطرا مهلكا ، وأخذت أرقب وجه السماء ، وكان منظر العاصفة مخيفا يثير الرعب ، فصعدت إلى الفلك وأوصدت بابه ، وعهدت إلى النوتي « بوزور - أموري » بقيادة الفلك ، وبسد جميع منافذه . ومع انبثاق الفجر ، ظهرت في السماء غمامة سوداء ، وأرعد « أداد » من داخلها ، وتقدمها « شولات » و « هانيش » كنذيرين فوق التل والسهل ، ونزع « إيرجال » ( نرجال إله العالم السفلي ) الأعمدة ( أي الأعمدة الخاصة بسد العالم ) ، وجاءت « نينورتا » وجعلت السدود تفيض ، وحمل « أنوناكي » المشاعل وجعلوا الأرض تشتعل نارا ، ووصل الذعر من « أداد » إلى عنان السماء ، فأحال النور إلى ظلمة ، وانصدعت الأرض الواسعة ، وكأنها جرة ، وهبت عاصفة الجنوب يوما كاملا بسرعة عنيفة حتى أخفت الجبال ، وحلت بالناس وكأنها حرب ، فلا يرى الأخ أخاه ، ولم يعد الناس يعرفون من في السماء ، وخشي الآلهة الطوفان فأجفلوا وصعدوا إلى سماء « أنو » ( أعلى سماء في النظرية العالمية عند الأكديين ) حيث ربضوا كالكلاب على الأسوار الخارجية ، وصرخت عشتار وكأنها امرأة جاءها المخاض ، وناحت سيدة الآلهة ذات الصوت الشجي