محمد بيومي مهران
46
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
بصوت عال : وا حسرتاه ! ، لقد تحولت الأيام الخوالي إلى طمي ، لأني لعنت الناس في مجمع الآلهة ، ولكن : كيف ألعن الناس في مجلس الآلهة ، وأعلن حربا لفناء الناس ، بينما أنا التي وهبتهم الحياة ، إنهم يملئون البحر كبيض السمك ، وبكى آلهة « أنوناكي » معها وجلس الآلهة جميعا يبكون في ذلة ، وقد التصقت شفاههم بعضها ببعض ، واستمرت ريح الفيضان تهب ستة أيام وست ليال ، وعاصفة الجنوب تكتسح الأرض . وفي اليوم السابع سكنت عاصفة الجنوب عن الحرب التي شنتها وكأنها جيش من الخيالة ، وهدأ البحر ، وسكنت العاصفة وتوقف الطوفان ، وتطلعت إلى الجو ، فإذا السكون شامل ، وإذا الناس وقد تحولوا إلى طين ، وإذا الأرض قد تشققت وكأنها جرة ، ففتحت كوة وسقط الضوء على وجهي ، فجلست وبكيت وسالت دموعي على وجهي ، وتطلعت إلى الدنيا في عرض البحر ، وفي كل من الأقاليم الأربعة عشر ، ( الاثني عشر ) طلع نجم . واستوت الفلك على جبل نيصير « 1 » ، وأمسك جبل نيصير بالفلك ولم يدعها تتحرك ، ويوم ثم يوم آخر ، وجبل نيصير يستمسك بالسفين فلا تحير حراكا ، ويوم ثالث ورابع ، وجبل نيصير يستمسك بالسفين فلا تحير حراكا ويوم خامس ثم يوم سادس وجبل نيصير يستمسك بالسفين فلا تحير حراكا ، فلما كان اليوم السابع أطلقت حمامة فذهبت وعادت وعزّ عليها أن تجد مكانا ظاهرا تحط عليه ، ثم أطلقت « سنونو » ، إلا أنه عاد ، إذ لم يكن ثمة مكان ظاهر يحط عليه ، ثم أطلقت غرابا فذهب ورأى الماء يتناقص فأكل وعبّ ودار ولم يعد ، ثم أطلقت الجميع إلى الرياح الأربعة ، وضحيت وأرقت سكيبة على قمة الجبل ، ونصبت 4 أقدار ، وعلى صحاف قوائمها كومت القصب وخشب الأرز والآس . فشمت الآلهة الرائحة الزكية ، وتكأكأت حول الأضاحي ، وعندما وصلت سيدة الآلهة ( عشتار ) نزعت المجوهرات العظيمة التي صاغها لها « أنو »
--> ( 1 ) تصف النصوص المسمارية البابلية القديمة موقع جبل نيصير ( نيزير ) بأنه بين الدجلة والزاب الأسفل وحيث سلسلة جبال كردستان في شرق الدجلة ، وعلى أي حال فهو يمكن توحيده بجبل بئر عمر جدرون ( انظر Keller , op . cit . , 57 وكذا Finegan , op . cit . , P . 35 . وكذا Speizer , AASOR , 8 , 1926 - 27 , P . 7 , 17 - 18 . ومحمد عبد القادر : قصة الطوفان في أدب بلاد الرافدين ) .