محمد بيومي مهران

42

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

سومري معروف لنا ، وإذا ما اعتبرنا أن « سرجون الأكدي » كان يعيش في الفترة ( 2371 - 2316 ق . م ) ، فإنه من الممكن تقدير تاريخ حكم « إن - مي - براج - سي » هذا بحوالي عام 2700 ق . م ، كما يمكن اعتبار ذلك التاريخ بداية للعصر التاريخي في العراق القديم « 1 » ، ومن ثم فإن جلجاميش كان يعيش بعد هذا التاريخ بفترة ليست بعيدة على أي حال . وقد اشتهر جلجاميش في آداب العراق القديم منذ أقدم عصور التاريخ ، وصار موضوعا لعدة ملاحم سومرية وبابلية ، تدور حول مغامراته وأعماله البطولية ، حتى صار أشبه ما يكون بأبطال اليونان في عهد الأشعار الهومرية ، وهرقل والإسكندر في المآثر العربية ، ونمرود الوارد في التوراة « 2 » ، وإن كانت ملحمته المشهورة بقصة جلجاميش ، والتي يؤلف خبر الطوفان جزءا منها ، أشهر ما عرف عنه من قصص وملاحم . وهاك ملخصا لها : تبدأ قصة الطوفان بعد أن ينتهي جلجاميش من قصته التي فقد في أخرياتها صديقه « أنكيدو » ، ذلك أن جلجاميش كان ملكا حكيما واسع المعرفة ، شجاعا جريئا ، ولكنه كان ظالما مستبدا ، ومن ثم فإن الآلهة قد خلقت له « أنكيدو » ليدافع عن الناس ضد ظلمه ، إلا أن الصراع بينهما لم يحسم في مصلحة واحد منهما ، ومن ثم فقد تمّ الصلح بينهما ، وقام الاثنان بمغامرات كثيرة ، ثم مات أنكيدو فجأة ، فحزن جلجاميش لفقده ، ثم أسلمه الحزن إلى المرض ، وظل خائفا يترقب مصيره المحتوم ، وإن كان في الوقت نفسه بدأ يفكر في وسيلة يتقي بها غائلة الموت ، وهكذا هداه تفكيره إلى البحث عن جده « أوتنابيشتم » بن « وبار - توتو » ليسأله عن كيفية إمكان أن يكون الإنسان الفاني مخلدا ، إذ كان على يقين من أن « أوتنابيشتم » على علم بهذا الأمر ، ذلك لأن الآلهة قد رفعته إلى مصافها ، وجعلته يسكن بعيدا في مكان ما متمتعا بنعمة الخلود . ويتحمل جلجاميش من أجل بغيته هذه رحلة مضنية خطيرة ، يلتقي في أثنائها

--> ( 1 ) محمد أبو المحاسن عصفور : معالم تاريخ الشرق الأدنى القديم ص 349 - 350 . وكذا George Roux , Ancient Iraq , ) Penguin Books ( , 1966 , P . 119 - 120 . وكذا Sir Leonard Woolley , op . cit . , P . 14 . ( 2 ) طه باقر : المرجع السابق ص 459 .