محمد بيومي مهران

43

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

برجل وامرأة في شكل ثعبانين يحرسان جبلا ، كما يخترق طريقا مفزعا مظلما لم تطأه قدما إنسان فان من قبل ، ثم يعبر بحرا مترامي الأطراف ، وأخيرا يلتقي بإحدى الإلهات فيطلب منها أن تدله على مكان جده « أوتنابيشتم » ، ولكنها - وقد علمت هدفه - تسدي إليه النصح قائلة : إلى أين تسعى يا جلجاميش ؟ إن الحياة التي تبغي لن تجدها ، ذلك لأن الآلهة لما خلقت البشر جعلت الموت من نصيبهم ، واستأثرت هي بالخلود . . . لتكن مبتهجا ليل نهار ، ولتجعل كل يوم من حياتك يوم فرح وحبور . . . دلّل الطفل الذي يمسك بيدك ، أدخل السرور إلى قلب المرأة التي في أحضانك . . . فهذا هو نصيب البشرية » ، ومع ذلك فإن جلجاميش يصر على سؤاله ، فلا تجد الإلهة إلا أن تجيبه إلى ما يريد . ويلتقي جلجاميش بجده « أوتنابيشتم » فيطرح سؤاله عن كيفية حصول الإنسان على الخلود ، وهنا يجيبه « أوتنابيشتم » : هل بنينا بيتا يقوم إلى الأبد ؟ هل عقدنا عهدا على أن نستمر إلى أبد الآبدين ؟ لم يكن هناك خلود منذ القدم ، ما أعظم الشبه بين الميت والنائم ، ألا تظهر على وجهيهما هيبة الموت ؟ وهكذا مصير السيد والعبد حتى ينتهي أجلهما في هذه الدنيا . . . وحين يتعجب جلجاميش من هذه الإجابة من شخص كان هو نفسه إنسانا فانيا ثم أصبح مخلدا فيما بعد ، كان على « أوتنابيشتم » أن يشرح له كيف استطاع هو نفسه أن يهرب من المصير المحتوم لكل إنسان ، فقص عليه قصة الطوفان الكبير التي تجرى على النحو التالي . وهاك ترجمة « 1 » لها :

--> ( 1 ) E . A . Speiser , The Epic of Gilgamesh , in ANET , P . 72 - 99 . وكذلك محمد عبد القادر : المرجع السابق ص 98 - 110 ، وكذلك طه باقر : المرجع السابق ص 467 - 470 ، وكذا نجيب ميخائيل : المرجع السابق ص 347 - 359 ، وكذلك : جيمس فريزر : المرجع السابق ص 97 - 101 . وكذلك J . Finegan , op . cit . , P . 33 - 63 . وكذلك J . Gray , Near Eastern Mythology , P . 48 - 51 . وكذا S . Langdon , Semitic Mythology , P 210 - 23 وكذلك Alexander Heidel , The Gilgamesh Epic and Old Testament Parallels , 1949 . وكذلك E . A . Wallis Budge , the Babylonian story of the Deluge and the Epic of Gilgamesh , 1920 وكذلك ANEA , P . 40 F . وكذا E . Campbell Thompson , the Epic of Gilgamesh , 1930