محمد بيومي مهران

12

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

يرجع إلى ما قبل طوفان نوح ، وذلك حين صوّر القوم بعض الصالحين منهم ، ثم وضعوا لهم الصور والتماثيل لإحياء ذكراهم والاقتداء بهم ، ثم بعد ذلك عبدوا هذه الصور ، وتلك التماثيل « 1 » . هذا ويحاول بعض الباحثين إيجاد صلة بين المعبودين الوثنيين ، « ود » العربي ، و « إيروس » اليوناني ، وأن الأول مستورد من بلاد اليونان ، إلا أن هناك في الوقت نفسه من يعارض هذا الاتجاه ، لانتفاء التشابه بينهما « 2 » ، كما أن « ود » هذا هو إله « معين » الكبير ، فضلا عن أنه قد عرف منذ ما قبل الطوفان ، كما أشار القرآن الكريم ، بين قوم نوح عليه السلام . وعلى أية حال ، فالذي لا شك فيه أن هذه الأصنام إنما كان يعبدها قوم نوح عليه السلام ، روى الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عباس قال : صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب « 3 » ، أما ود كانت لكلب

--> كان لأهل اليمن ، ولا عجب ، فخطهم من الحضارة لم يعرفه أهل الحجاز ، ولا عرفه أهل نجد وكندة . انظر : القاموس المحيط 4 / 141 ، 274 ، اللسان 12 / 349 ، 15 / 141 ، تاج العروس 8 / 371 ، ابن الكلبي : كتاب الأصنام - القاهرة 1965 ص 53 ، محمد عبد المعيد خان : الأساطير العربية قبل الإسلام - القاهرة 1936 ص 113 ، السهيلي : المروض الأنف - القاهرة 1971 - الجزء الأول ص 62 ، محمد حسين هيكل : حياة محمد - القاهرة 1970 ص 99 ، محمد مبروك نافع : عصر ما قبل الإسلام - القاهرة 1952 ص 163 ، وكذا : J . A . Montgomery , Arabia and the Bilbe , 1934 , P . 67 . وكذا : W . R . Smith , Lectures on the religion of the semites , london , 1927 , P . 79 - 80 . وكذا ( G . A . Cook , Palmyra , EB , 17 , 1964 , P . 195 - 196 . ( 1 ) انظر : تفسير المنار 7 / 454 ، 8 / 436 ، تفسير البيضاوي 2 / 508 ، تفسير الألوسي 29 / 77 ، تفسير الطبري 29 / 71 ، تفسير النسفي 4 / 297 ، تفسير ابن كثير 4 / 666 - 667 . ( 2 ) انظر : J . Welhausen , Reste Arabischen Heidentums . Berlin . 1927 , P . 17 . وكذا J . Hastings , ERE , 8 , P 180 . ( 3 ) انظر : عن عبادة هذه الأصنام في بلاد العرب ( محمد بيومي مهران : الديانة العربية القديمة - الإسكندرية 1978 ص ( 44 - 47 ) ، ( 93 - 99 ) .