محمد بيومي مهران

13

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

بدومة الجندل ، وأما سواع كانت لهذيل ، وأما يغوث فكانت لمراد ، ثم لبني غطيف في الجوف عند سبأ ، وأما يعوق فكانت لهمدان ، وأما نسر فكانت لحمير ، لآل ذي الكلاع ، أسماء رجال صالحين من قوم نوح ، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت « 1 » . وهكذا يبيّن لنا عبد اللّه بن عباس ، حبر الأمة وترجمان القرآن ، في هذا الحديث أن هذه الأسماء كانت لرجال صالحين من قوم نوح ، وأنهم لما ماتوا سوّل الشيطان لقومهم وزيّن لهم أن ينصبوا لهم صورا ، ويسموها بأسمائهم حتى ينشطوا في العبادة إذا رأوهم ولم يعبدوهم آنذاك حتى إذا هلك أولئك القوم الذين نصبوا تلك الأنصاب وعمّ الجهل فيمن خلفهم عبدوهم من دون اللّه تعالى . وذكر ابن عباس في هذا الحديث أن الأوثان صارت في العرب بعد ذلك ، وأن « ودا » كان لقبيلة كلب في دومة الجندل ، و « سواعا » لقبيلة هذيل ، و « يغوث » لقبيلة مراد ، ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ ، و « يعوق » لقبيلة همدان ، و « نسرا » لقبيلة حمير « 2 » . هذا وقد جاء في تفسير القرطبي : قال عروة بن الزبير وغيره : اشتكى آدم عليه السلام ، وعنده بنوه ، ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، وكان ود أكبرهم وأبرهم به ، قال محمد بن كعب : كان لآدم عليه السلام خمس بنين : ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، وكانوا عبادا فمات واحد منهم فحزنوا

--> ( 1 ) صحيح البخاري 6 / 199 . ( 2 ) تفسير ابن عباس ومروياته في التفسير من كتب السنة - الجزء الثاني - الرياض 1987 ص 910 - 911 ( نشر جامعة أم القرى بمكة المكرمة ) .