محمد بيومي مهران

116

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ ، إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ « 1 » . والآيات الكريمة تفيد أن إبراهيم ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، تطلع إلى السماء فرأى كوكبا يعبده القوم ( ولعله كوكب الزهرة ) فيما يعبدون ، فقال : « هذا ربي ، ثم اصطبر قليلا حتى أفل الكوكب ، فقال : لا أحب الآفلين » ، أي أنه لا يحب الآلهة المتغيرة المتحولة التي لا تبقى في مكان واحد ، ولا تستقر على حال . ثم تطلع بعد ذلك إلى السماء ، فرأى القمر ساطعا يأخذ نوره بالأبصار ، فقال : هذا ربي ، لكنه لم يلبث إلا يسيرا ، ثم أفل واحتجب نوره ، فقال إبراهيم : لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين . ثم رأى الشمس في كبد السماء بعد ذلك ، يعم نورها الأرجاء ، تملأ أشعتها الكون دفئا وضياء ، ثم ما لبث أن رآها تأفل ، كما أفل الكوكب ، وكما أفل القمر ، من قبل ، فقال : يا قوم إني بريء مما تشركون « 2 » . هذا وقد اختلف المفسرون من وقت هذه الرؤية ؟ وفي وقت هذا القول من عمر إبراهيم عليه السلام ؟ وهل كان ذلك في مقام النظر والاستدلال لنفسه ؟ أم كان في مقام المناظرة والحجاج لقومه ؟ . وهكذا ذهب فريق إلى أن ذلك الوقت اعتبار ، ولا يترتب عليه حكم ، لأن الأحكام إنما تثبت بعد البلوغ .

--> ( 1 ) سورة الأنعام : آية 75 - 83 ، وانظر : تفسير الطبري 11 / 470 - 506 ، في ظلال القرآن 2 / 1135 - 1143 ، تفسير النسفي 2 / 19 - 21 ، تفسير الجلالين ص 174 - 176 ، تفسير ابن كثير 2 / 240 - 247 ، صفوة التفاسير 1 / 401 - 403 ، تفسير البحر المحيط 4 / 165 - 169 ، تفسير الكشاف 2 / 30 - 33 ، تفسير القرطبي ص 2459 - 2467 ، تفسير المنار 7 / 444 - 486 . ( 2 ) محمد حسني عبد الحميد : أبو الأنبياء إبراهيم الخليل - القاهرة 1947 ص 39 .