محمد بيومي مهران
111
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
انتقلت عبادتهم جميعا إلى الشمال في « حران » ( حاران ، وتقع على نهر بلخ ، على مبعدة 60 ميلا من اتصاله بالفرات ) ، وقد انتشرت عبادة القمر من أور إلى كل أرجاء بابل ، ومن « حران » إلى كل من سورية وفينيقيا ، وكان البدو الآراميون والعرب يعبدون إله القمر ، ولا يستبعد أن يكون لاسم « شبه جزيرة سيناء » علاقة بإله القمر « سين » . ( 2 ) إله الشمس : - يأتي إله الشمس ( شمش ) في المرتبة الثانية بعد أبيه إله القمر ، وكان السومريون يسمونه « أوتو » ويسمون الشمس « ببر » وهي تشرق ، أما الساميون فقد أطلقوا على الإله الأكدي اسم الشمس نفسها ( شمش ) وكان العبرانيون والآراميون ينطقون « شمش » ، والعرب « شمس » « 1 » ، وأهل أوجاريت « شبش ، وكان عرب الجنوب والأوجاريتيون يعتبرونها إلهة مؤنثة ، بينما كان السومريون والأكديون يعتبرونها إلها ذكرا ، وكان الحيثيون يميزون بين إمله للشمس ، وإلهة للشمس يسمونها « أرنا » . وكان يرمز لإله الشمس في بابل وآشور وسورية وآسيا الصغرى بقرص ذي جناحين ، أي بصورة الشمس في مصر ، ومن ألقابه في بلاد الرافدين « نور العالم » ، هذا وكان إله الشمس ، في نظر القوم ، هو القاضي الأعظم الذي أملى قوانين العدالة على الملوك ، وكانت مدينة « لارسا » في سومر ،
--> ( 1 ) عبدت الشمس في قتبان وحضرموت وسبأ تحت اسم شمس ، وغالبا ما كانت أسماء الشمس في بلاد العرب الجنوبية تبدأ ب « ذات » ، وكانت إلهة الشمس تسمى عند المعينيين « نكرح » ، وربما بمعنى « ذات حميم » ، كما كانت تسمى عند السبئيين « ذات غضرن » و « ذات حميم » ، بمعنى ذات حرارة في الغالب ، وهذا المعنى قريب من « آل حمون » و « بعل حمون » في العبرية ، وإن فسر البعض « ذات حميم » بمعنى ذات الحمى ، والحمى الموضع الذي يحمى ، ويخصص للإله أو المعبد أو الملك أو سيد القبيلة ، فيكون حرما آمنا لا يجوز لأحد انتهاكه أو التعدي عليه ، وأما في النقوش القتبانية فهي « ذات صهرن » « ذات رحبن » ، فضلا عن اسم آخر للشمس ذكرته الكتابات القتبانية ، وأعنى « إ ث ر ت » ، وهو بعينه اللفظ العبراني « أشرت » ، ويرجح « هومل » ، ويؤيده نقش جلازر رقم 1600 ، أن هذا الاسم القتباني إنما يشير عادة إلى آلهة الشمس ، وإلى زوج الإله « ود » .