محمد بيومي مهران

112

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

ومدينة « سبر » من أكبر ، مركزين لعبادة شمش منذ أقدم الأزمان ، وأما زوجته فهي « أيا » . ( 3 ) الإلهة الزهرة : - كانت الإلهة الزهرة ( عشتر - عشتار ) أهم إلهة في سومر وأكبر ، وكان السومريون يسمونها « أنينا » بمعنى سيدة السماء ، و « عشتر » هو الاسم الأكدي السامي ، ونظيره « عشتار » لدى الفينيقيين والعبريين ، إلهة أنثى ، و « عنتر » لدى العرب الجنوبيين إله ذكر « 1 » ، وهي تأتي في المرتبة بعد « سين » أبيها ، و « شمش » أخيها مباشرة ، وهي أخت « أرشكيجل » إلهة العالم السفلى . وكان يرمز إليها بنجمة ذات ثمانية أشعة أو ستة عشر شعاعا ، منقوشة داخل دائرة ، وهي التي ترشد النجوم إلى طريقها ، وهي نجمة الصباح تارة ، والمساء تارة ، وهي إلهة الحب واللذة حين تكون إلهة المساء ، ترفع إلى عرش الملك من تهواه من البشر ، وقد مجدها الآشوريون كإلهة محاربة ، سلاحها المفضل هو القوس ، وحيوانها الأثير هو الأسد ، نراها واقفة على ظهره في أغلب الصور التي تمثلها ، وقد انتشرت عبادتها في سومر وأكد ، ثم انتقلت من أكد إلى آشور ، ثم امتدت غربا وشمالا وشرقا مع جيوش آشور الفاتحة . هذا ، وإلى جانب هذه المعبودات الوثنية ، كانت كل قوى الطبيعة ، وكل قوى الخير ، تؤله عند السومريين والبابليين ، كما كان لكل مدينة معبودات ، حتى أصبح عدد المعبودات كثيرا جدا ، غير أن أهمها جميعا ، إنما كان مردوك وآشور .

--> ( 1 ) كان الإله العربي « عشتر » ذكرا ، بينما كانت نظائره في جميع الأديان السامية الأخرى مؤنثة ، وهكذا رأينا الشعر العربي يذكر الزهرة مذكرة ، وحتى عند العرب الذين عرفهم « نيلوس » كان هذا النجم مذكرا ، ولما كانت العادة أن يقدم القربان من جنس المقرب إليه ، إن كان ذكرا فذكر ، وإن كان أنثى فأنثى ، وحيث نظر للقمر كشيخ كان قربانه رجلا هرما ما ممتلئ الوجه ، وأما هنا فكان ينظر إلى الزهرة كطفل صغير يتفق ومكانته بين العائلة المقدسة ، كابن لإله القمر ، وأمه إلهة الشمس .