محمد بيومي مهران
110
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
ولإله القمر عند السومريين اسم آخر هو « ننا » بمعنى رجل السماء ، وقد حرفه الأكديون الساميون إلى « ننر » بمعنى المنير ، ويرمز إليه في كثير من الأحيان بالهلال ، وبجانبه قرص الشمس ، رمزا لإله الشمس ، ونجمة في وسط دائرة ، رمزا لكوكب الزهرة . والإله « سين » هو سيد الشهر ، ينظم أيام الشهر والسنة ، ومن ثم فهو الذي يقيس الزمن ، وهو الذي ينهى الأيام والشهور والسنين للملوك المذنبين بالدموع والتأوهات ، وكان رمزه الهلال ، هذا وكانت لحركات القمر دور هام في التنبؤ ، وكان خسوف القمر أهول الظواهر وأشدها روعا ، وكان ينسب إلى هجوم محل الإله « سين » من سبع أرواح شريرة في السماء ، وكانت صورة الكارثة تختلف حسب الشهر الذي يقع فيه الخسوف فكانت ترسل الدعوات إلى الإله ، وتقدم إليه القرابين ، وأخيرا يولد من جديد أشد بهاء من ذي قبل منتصرا على الظلمات والموت ، وذلك عن طريق القوس التي يدافع بها عن نفسه ضد القوى التي تعترض مجراه ، أو تحاول حجب نوره . وكانت زوجته « ننجل » بمعنى السيدة الكبيرة ، وإلى هذا الاسم يرجع الاسم « نكل » الذي يطلقه عليها كل من الآراميين وأهل أوجاريت ( تل شمرا ) ، وقد أنجبا الإله شمس والإلهة عشتر ، ويعتبر « نسكو » إله النار ، في بعض الأحيان ، ابنا لهما . وكانت مدينة « أور » ( تل المقير ، على مبعدة 120 ميلا شمال مدينة البصرة ) مركز عبادة « سين » وزوجته « ننجل » وولدهما « نسكو » ( سدرننا ) ، ثم
--> - فهناك في النقوش العربية الجنوبية « ورخن » ، والظاهر أنه كان يدل على الهلال ، فقد استعملت في اللغات السامية كلها تقريبا ألفاظ مشابهة لهذه اللفظة لمعايير متصلة بالهلال ، منها « يرخ » بالعبرية ، و « يرخا » بالسريانية والآرامية ، و « أرخو » بالآشورية ، و « أرخ » بالبابلية ، و « رخ » بالعربية اليمنية وبالحبشية ، وكلها بمعاني الهلال والقمر والشهر ، ومنها جاء الفعل « أرخ » من العربية الفصحى ، أي حسب الأيام والشهور على دورة القمر ، والاسم « التاريخ » وأخيرا ، فهناك من يرى أن اسم « سيناء لا بد وأن يكون له علاقة بإله القمر « سين » .