محمد بيومي مهران
11
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
مائتين وخمسين سنة ، ولبث فيهم ألف سنة إلا خمسين ، وعاش بعد الطوفان مائتي سنة ، وقال وهب : عمّر نوح ألفا وأربعمائة سنة ، وقال كروب الأحبار : لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، وعاش بعد الطوفان سبعين عاما ، فكان مبلغ عمره ألف سنة وعشرين عاما ، وقال عون بن أبي شداد : بعث نوح ، وهو ابن خمسين وثلاثمائة سنة ، ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، وعاش بعد الطوفان ثلاثمائة سنة وخمسين سنة ، فكان مبلغ عمره ألف سنة وستمائة وخمسين سنة ، ونحوه عن الحسن ( أي الحسن البصري ) « 1 » . ( 2 ) معبودات قوم نوح : - تعرض القرآن الكريم لمعبودات قوم نوح في قوله تعالى : وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً « 2 » ، وهكذا يبيّن لنا القرآن الكريم أن الأصنام التي كان يعبدها قوم نوح ، هي ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، وهي من أقدم الأصنام « 3 » التي عبدت قاطبة ، إن لم تكن أقدمها على الإطلاق ، وأن ذلك
--> ( 1 ) تفسير القرطبي ص ( 5048 - 5049 ) ( ط الشعب - القاهرة 1970 ) . ( 2 ) سورة نوح : آية 23 . ( 3 ) يرى علماء اللغة أن كلمة « الأصنام » ليست عربية أصيلة ، وإنما هي معربة من كلمة « شنم » ، ورغم أنهم لم يذكروا لنا اسم اللغة التي عربت منها ، فربما كانت من الآرامية « صلموا » أو العبرية « صلم » ، وعلى أية حال ، فإن الكلمة قد وردت في النصوص العربية الجنوبية تحت اسم « صلمو » ، بمعنى « صنم » و « تمثال » ، وفي الكتابات العربية الشمالية من أعالي الحجاز ، تحت اسم « صلم » كاسم لإله علم ازدهرت عبادته في « تيماء » حوالي عام 600 ق . م ، هذا ويبدو أن العرب كانوا يغرقون بين الأصنام والأوثان ، فالصنم ، فيما يرى علماء اللغة ، هو ما اتخذ إلها من دون اللّه ، وما كان له صورة كالتمثال ، وعمل من خشب أو ذهب أو فضة أو وعرّف بعضهم الصنم بأنه ما كان له جسم أو صورة ، فإن لم يكن له جسم أو صورة فهو « وثن » ، وأما « ابن الكلبي » فالتمثال عنده إذا كان معمولا من خشب أو ذهب أو فضة أو غيرها من جواهر الأرض في صورة الإنسان فهو « صنم » ، وإذا كان من حجارة فهو « وثن » وأما النصب فهي حجارة غفل ليست على صورة معينة تجرى عليه قبيلة من القبائل أوضاع العبادة لما تزعمه من أصلها السماوي ، إن كانت حجرا بركانيا أو ما يشبهه ، ولعل أدق الأصنام صنعا ما