محمد بيومي مهران

57

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

حبرون ( مدينة الخليل ) أو ممرا « 1 » ، وليس هناك من شك في أن شخصية داود نفسه كان لها دور كبير في إغراء القبائل الجنوبية لاتخاذ هذه الخطوة ، فقد كان لتأثيره الشخصي أثر كبير ، ما في ذلك ريب ، كما أنه كحامل لدرع طالوت قد جعل منه شخصا محبوبا لكل من حوله ، وهو بالنسبة للقبائل الجنوبية رجل من دائرتهم ، وقد برهن بنفسه ، بعد انفصاله عن طالوت ، أنه بالتأكيد رجل من القبائل الجنوبية ، وإن كان النظام الملكي قد انتهى سريعا ، فإن طالوت هو الملام لفشله ، وقد ساهم المركز الخاص والثابت للقبائل الجنوبية بدور أساسي في الموقف دون شك ، وقد استغل داود هذا الموقف لصالحه ، كما كانت شخصية داود وعلاقاته وحاشيته الحربية ، هي الأساس في تنصيبه ملكا على كل بيت يهوذا ، هذا فضلا عن أن رجال الدين كانوا موالين له ، كما أن اختيار النبي صموئيل له من قبل ، قد لاقى قبولا حسنا من غالبية القوم « 2 » . وأما الفلسطينيون ، أعداء بني إسرائيل ، فكانوا يرقبون الموقف عن كثب ، وكان يهمهم في الدرجة الأولى أن تظل فلسطين تحت سيادتهم تماما ، وربما رأوا في قيام مملكتين إسرائيلين منفصلتين مما يحقق أعراضهم ، بل ربما كان الفلسطينيون من وراء قيام هاتين المملكتين ، الواحدة في حبرون ، وعلى رأسها داود ، والأخرى في الشمال ، وعلى رأسها « إيشبعل » وربما كانت هذه المملكة الشمالية تحت السيادة الفلسطينية ، وفي كل الحالات فإن الوضع الجديد كان في مصلحة الفلسطينيين الذين ما كانوا أبدا بكارهين أن يروا أعداءهم الإسرائيليين ضعافا عن طريق الانقسام الداخلي « 3 » ،

--> ( 1 ) صموئيل ثان 2 / 4 . ( 2 ) H . R . Hall , CAH . III , Cambridge , 427 . p ، 1965 . وكذا M . Noth , op - cit , p . 183 - 182 . ( 3 ) K . M . Kenyon , Archaeology in the Holy Land , Lond , 240 . p ، 1970 . كذا The Jewish Encyclopdedia , 452 . p ، 1903 .