محمد بيومي مهران
58
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
والذي يقضي بالتأكيد على تحالف القبائل الاثني عشر ، كوحدة سياسية وحربية ، خاصة وأن داود ، ومن ورائه القبائل الجنوبية كانوا يعملون على استمرار هذا التحالف ، ومن هنا فقد سكت الفلسطينيون مؤقتا على ما يجري من أحداث ، لأنهم لم يجدوا سببا لمساعدة طرف على آخر ، كما كانوا قانعين بترك مواليهم من بني إسرائيل يحطم بعضهم البعض الآخر « 1 » . 3 - داود وتوحيد إسرائيل : كان طموح داود أعظم وأكبر من أن تكفيه منطقة ضئيلة في أقصى جنوب فلسطين ، كالتي اعترفت بسلطانه ، فبدأ يرنو بناظرية إلى الشمال ، الذي استقل تحت حكم إيشبعل الضعيف ، وكان الصدام بين الحزبين المتنافسين أمرا لا مفر منه ، وهكذا بدأ داود يعد عدته سياسيا وعسكريا لاستعادة وحدة إسرائيل ، ومن ثم فإنه لا يكتفي بعلاقاته الودية مع القبائل الجنوبية ، ولكنه يمدها إلى شرق الأردن ، ومن ثم فقد تزوج من ابنة ملك « جشور » الآرامي ، لأن مملكته كانت مجاورة ليابيش جلعاد ، حيث لجأ إيشبعل وتحصن هناك ، كما أنه دخل في حلف مع ملك عمون ، ليطبق كماشته على إيشبعل ، ونقرأ في التوراة أن داود بدأ يتفاوض مع رجال عدوه ويدفعهم إلى الانضمام إليه ، وقد أجابه كثيرون ، وهكذا أصبح الموقف العام في يهوذا ضد إسرائيل ، بل وبدأت يهوذا تستغل مشاكل إسرائيل لمصلحتها « 2 » . ثم سرعان ما لبثت يهوذا وإسرائيل ، تحت حكم داود وإيشبعل ، أن
--> ( 1 ) M . Noth , Op - cit , p . 183 . وكذا H . R . Hall , Op - cit . P . 427 . ( 2 ) صموئيل ثان 2 / 8 ، محمد بيومي مهران : إسرائيل 2 / 706 - 710 ، إسماعيل راجي الفاروقي : أصول الصهيونية في الدين اليهودي - القاهرة 1964 ص 44 - 45 ، وكذا S . A . Cook , CAH , II , 373 . p ، 1931 .