محمد بيومي مهران
56
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
2 - اختيار داود ملكا على يهوذا : سرت الأنباء من كل أرجاء البلاد ، كما تسري النار في الهشيم ، بأن طالوت قد مات ، وأن أولاده الثلاثة ( يوناثان وأبيناداب وملكيشوع ) لقوا نفس المصير ، وأن الإسرائيليين قد هزموا شر هزيمة في معركة جبل جلبوع ( حوالي عام 1000 ق . م ) وأن البلاد قد عادت مرة أخرى تحت النيّر الفلسطيني « 1 » ، وقد أدى ذلك إلى قيام صراع مرير بين القبائل الإسرائيلية على السلطة ، خاصة وأن صموئيل النبي كان قد مسح داود أثناء حياته خليفة لطالوت ، وإن لم يناد به ملكا على إسرائيل ، وفي نفس الوقت كان « إيشبعل » بن شاؤل ( طالوت ) قد اعتبر نفسه الخليفة الشرعي لأبيه بعد وفاته ، فضلا عن وفاة إخوته الكبار ، وكان يسانده في ذلك « أبنير » قائد جيش أبيه ، وأحد أمراء بيته ، ومن ثم فقد نودي به ملكا في « محانيم » ( شمالي عجلون بميلين ) عاصمة منطقة أفرايم في أرض جلعاد ، جنوب يبوق ، حيث ذكرى أعمال أبيه شاؤل الجرئية منذ سنوات مضت ما تزال باقية هناك ، وعلى أية حال ، فقد شملت ملكية إيشبعل مناطق غير محددة لقبائل الجبال في شرق الأردن وفي الجليل والسامرة ، وقد أطلق إيشبعل على نفسه ، كما فعل أبوه من قبل ، لقب ، « ملك إسرائيل » وأدعى أنه يحكم كل القبائل الإسرائيلية ، ولكن بما أن القبائل الجنوبية قد انفصلت ( تحت حكم داود ) عن القبائل الأخرى ، فإن التصور السياسي لإسرائيل تحت حكم « إيشبعل » إنما كان يشمل فقط الجزء الأكبر من القبائل فحسب « 2 » . وفي نفس الوقت كانت يهوذا قد مسحت داود ملكا على بيت يهوذا في
--> ( 1 ) H . R . Hall . The Ancient History of the Near East . 359 . p ، 1963 ، CAH . III . 426 . p ، 1965 . M . Noth . op - cit . p . 180 - 177 . وكذا ( 2 ) M . Noth . op - cit . p . 184 - 181 .