محمد بيومي مهران
55
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
العربية أن داود لما علم أن طالوت يريد قتله ، جعل في مضجعه زقّ خمر وسجاه ، ودخل طالوت إلى منام داود ، وقد هرب داود ، فضرب الزق ضربة خرقة فوقعت قطرة من الخمر في فيه فقال : يرحم اللّه داود ما كان أكثر شربه الخمر « 1 » ، فلما أصبح طالوت علم أنه لم يصنع شيئا ، فخاف داود أن يغتاله فشدّد حجابه وحراسه ، ثم إن داود أتاه من المقابلة في بيته وهو نائم ، فوضع سهمين عند رأسه وعند رجليه ، فلما استيقظ طالوت بصر السهام فقال : يرحم اللّه داود هو خير منى ، ظفرت به وأردت قتله وظفر بي فكف عني ، وأذكى عليه العيون فلم يظفروا به ، وركب طالوت يوما فرأى داود فركض في إثره ، فهرب داود منه واختفى في غار في الجبل « 2 » . وهكذا اضطر داود للفرار من مكان إلى آخر ، معرضا حياته للخطر ، ومع ذلك فلم يذهب إلى موطنه في بيت لحم ( 5 أميال جنوب القدس ) وإنما ذهب إلى صموئيل النبي في الرامة ( رامة اللّه ) ومن هناك إلى « نوب » ( مدينة الكهنة ) حيث يعيش « أخيمالك » الكاهن ، الذي دفع حياته ، وكذا مدينته بما فيها من رجال ونساء وأطفال وماشية ، ثمنا لإيوائه داود « 3 » ، وهكذا ضيق طالوت الخناق على داود ، حتى اضطره أن يودع أباه وأمه عند ملك مؤاب ، وأن يلجأ هو إلى ملك « جت » الفلسطيني ، وحين لم يأمن مكره ، لجأ هو ، إلى مغارة « عدلام » حيث جمع هناك من حوله أربعمائة رجل من مريدية « 4 » .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 1 / 473 ، تاريخ ابن الأثير 1 / 124 . ( 2 ) تاريخ الطبري 1 / 473 ، تاريخ ابن الأثير 1 / 124 . ( 3 ) صموئيل أول 19 / 18 - 22 / 23 ، قارن : تاريخ الطبري 1 / 273 ، تاريخ ابن الأثير 1 / 124 . ( 4 ) صموئيل أول 21 / 10 - 15 ، 22 / 1 - 5 ، وانظر : محمد بيرمي مهران : إسرائيل 2 / 697 - 701 .