محمد بيومي مهران
54
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
في قذافتك ، ثم أتاه مرة أخرى فقال : يا أبتاه لقد دخلت بين الجبال فوجدت أسدا رابضا فركبت عليه وأخذت بأذنيه فلم يهجني ، فقال أبشر يا بني ، فإن هذا خير يعطيكه اللّه ، وكان داود راعيا ، وكان أبوه خلّفه يأتي إلى أبيه وإلى أخوته بالطعام « 1 » . وقد بدأ نجم داود يسطع بين قبائل بني إسرائيل منذ أن قتل جالوت ، فقرّت به عين الملك ، ووعده بأن يزوجه ، ابنته الكبرى « ميرب » ولكنه زوجها إلى « عدريئيل المحولي » ولما أحبته أختها « ميكال » وعده بها على أن يمهره إياها مائة غلفة من الفلسطينيين « 2 » ، ولكن يبدو أن الشعبية التي اكتسبها داود قد جعلت الملك يعدل عن الإصهار إليه ، وإن كانت الرواية العربية تذهب إلى أن طالوت رجع فأنكح داود ابنته ، وأجرى خاتمه في ملكه ، فمال الناس إلى داود وأحبوه « 3 » ، ومن ثم فقد بدأ طالوت يخاف داود « وصار شاؤل ( طالوت ) عدوا لداود لكل الأيام » « 4 » بل « وكلم ، شارل يوناثان ابنه وجميع عبيده أن يقتلوا داود » ، ولكنه سرعان ما يعفو عنه نتيجة توسلات ولده يوناثان ، صديق داود ، غير أنه سرعان ما يغير رأيه مرة أخرى ويفكر في قتل داود ، فيطعنه بالرمح ولكنه يخطئه ، فيفر داود من أمامه ، فيزداد غضب طالوت ، وتتأجج نار الغيرة في صدره فيرسل إلى داود من يقتله في بيته « فأخبرت داود ميكال امرأته قائلة إن كنت لا تنجو بنفسك هذه الليلة فإنك تقتل غدا ، فأنزلت ميكال داود من الكوة فذهب هاربا ونجا » ، ووضعت في مكانه على الفراش الترافيم ولبدة المغري وغطته بثوب « 5 » ، وفي الرواية
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 1 / 472 ، تاريخ ابن الأثير 1 / 123 . ( 2 ) صموئيل أول 18 / 7 - 29 . ( 3 ) تاريخ الطبري 1 / 473 ، تاريخ ابن الأثير 1 / 124 . ( 4 ) صموئيل أول 18 / 29 . ( 5 ) صموئيل أول 19 / 1 - 17 .